فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351298 من 466147

وهكذا نجد في هذه الكائنات الحية الدقيقة من القوى والإعجاز ما تعجِزُ أمامه القوى البشرية كلها وإن اجتمعت وتكاتفت، ولكنها نفحة الحياة الأولى التي أودعها الله تلك الكائنات، فكانت كما قال لها: كوني، وعاشت كما أراد لها سبحانه وتعالى أن تعيش.

ويقال - وما أكثر ما يقال: إن الحياة نشأت على الأرض بظهور مثل هذه الكائنات، ومن الخلية الواحدة تجمعت الخلايا مع بعضها لتكوّن حيوانات أرقى، ثم يستمر الرقي إلى ما هو أعلى وأرقى، إلى أن نصل إلى خلق الإنسان خليفة الله في أرضه، ولكن ليس هذا هو المهم، بل المهم هو خَلْق الخلية الحية التي إن خلقت ووجدت كان من السهل أن تجمع في وحدات تتخصص كل وحدة منها لأداء وظيفة خاصة، وهذا هو المنطق الطبيعي لكل مجتمع من المجتمعات؛ فالإنسان الذي يعيش بمفرده لا بد أن يقوم بكل ما تتطلبه الحياة، فإذا وجد مَن يشاركه حياته، تفرَّقت المتاعب والمهام.

فمجتمع القرية أقل احتياجًا للمرافق من مجتمع المدينة، فكلما ازداد عدد الأفراد، ازدادت المرافق، وتعدَّدت المطالب، وهكذا كلما تجمعت الخلايا في الكائن الحي ازداد التباين فيما بينها، وتنوَّع التخصُّص بين أفرادها، وعندئذ يصبح منها ما يقوم بالغذاء، ومنها ما يقوم بالحركة، ومنها ما يقوم بالتنفس، وهكذا، وبقدر ما يكون بين هذه الوحدات من تعاون وتآزُر، كان نصيب الفرد أو المجتمع من الصحة والرقي أتمَّ وأكثرَ.

وهنا تعود مرة أخرى إلى تلك المادة الحية أصل الحياة، التي هي هدف من الأهداف الرئيسة لأبحاث من يريدون معرفة سر الحياة وأصل الوجود، وما أكثر هؤلاء! فكثيرًا ما يحاول العلماء وما زالوا يحاولون تكوين المادة الحية داخل أنابيب الاختبار، مدَّعين أن ذلك في مقدورهم، أو على الأقل سيكون ذلك في متناول أيديهم في يوم من الأيام، ولِمَ لا؟ ألم يعرفوا مما تتكون البروتوبلازما؟ وألم يحددوا مكوناتها؟ إذًا ما عليهم إلا أن يجمَعوا بين هذه المكونات في أنبوبة الاختبار، وعندئذ تصبح المادة الحية كائنةً بين أيديهم، وهكذا حاولوا، وهكذا يقولون: إنهم نجَحوا في تكوينِ هذه البروتوبلازما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت