لزومها لأن هذا الدين مركوز في العقول السليمة حسنه وإنما يعدل عنه من يعدل لافة من الآفات كتقليد الآباء قوله تعالى لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ الظرف المستقر خبر الله والجملة الخبرية معناه النهي يعني لا تبدلوا دين الله قال مجاهد وإبراهيم النخعي الزموا فطرة الله واتبعوه ولا تبدلوا التوحيد بالشرك - وقيل فطرة الله منصوب على المصدرية لفعل دل عليه ما بعده يعني فطر الله الناس فطرة التي فطرهم عليها حكى عن عبد الله بن مبارك قال معنى الحديث كل مولود يولد على الفطرة أي على خلقته التي جبل عليها في علم الله من السعادة أو الشقاوة وكل منهم صائر في العاقبة إلى ما فطر الله عليها وعامل في الدنيا بالعمل المشاكل لها وعلى هذا معنى قوله تعالى لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ يعني ما جبل عليه الإنسان من السعادة والشقاوة لا يتبدل فلا يكون الشقي سعيدا ولا السعيد شقيّا عن ابن مسعود قال حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ان خلق أحدكم يجمع في بطن امه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله واجله ورزقه وشقى أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فو الذي لا اله غيره ان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الاذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها. متفق عليه وعن أبي الدرداء قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نتذاكر ما يكون إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ سمعتم بجبل زال عن مكانه فصدقوه وإذا سمعتم برجل تغير عن خلقه فلا تصدقوه فإنه يصير إلى ما جبل عليه. رواه أحمد والمعنى على هذا التأويل ان الله فطر كلّا على فطرة لا يتبدل وقد فطرك ومن معك سعداء فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ كانه تعليل وتشجيع على الإخلاص وجاز أن يكون فطرة الله على هذا التأويل منصوبا بتقدير ملتزمين فطرة الله التي فطركم عليها فوضع الظاهر يعني لفظ الناس موضع الضمير إشعارا بان الناس كلهم مغطورون على فطرة غير تاركوها فانتم