ثم تنتقل السورة إلى بيان جهل الكافرين، هذه الدروس لا يفهمها إلا مؤمن، أما الكفار وإن زعموا التقدم والرقي والحضارة والعلو وغير ذلك، فهم بنص القرآن، هم بحكم الله العليم، هم بحكم ما لا يجابي أحداً ولا يحابي أحداً ولا يجامل أحداً سبحانه وتعالى"وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" [الروم: 6، 7] يعني ظاهراً قليلاً، أي بعض ظواهر الدنيا يعلمونها، فلم يهضمهم الله حقهم، إنما بيَّن قدر علومهم أنها قليلٌ ومن ظواهر الأمور، أما بواطن الأمور فلا يعلمونها، أما غير الدنيا فلا يعلمونها، بل بعض المشاهدات لا يعلمونها، وخذا هذا عندك"وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ"، جهلوا لماذا خُلقوا"أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ" [الروم: 8] ،"أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ" [الروم: 9] ، جهلوا التاريخ وهو وقائع واقعة على الأرض ومسجلة في الكتب ومحفوظة في الأذهان ومروية على ألسنة القُصَّاص من الناس، ومع ذلك جهلوا أسباب انهيار ونهوض الأمم أمةً بعد أمة، لماذا انهارت أمة كذا قبلنا؟ ولماذا وكيف نهضت أمة كذا بعدها؟ لماذا وكيف .. ، هذه الأسئلة وهذا النظر في الأحداث السابقة لا يعلمونه.