ثم يقرر في النفوس أيضاً الخطوط التي يضع المسلم الناس عليها، من أولى بك؟ ومن تقدم على الآخر؟ هل كل الكفار سواء في بوتقة أو في سلة واحدة؟ لا، بل من الكفار من هو مُبعد كاليهود والمشركين والمنافقين يُبعدون أكثر، ولكن قوماً كالنصارى وهم الروم أو الرومان فهؤلاء ألين جانباً، فنفرح لفرحهم إذا انتصروا، ثم إننا لا نفرح لذواتهم أو محبةً لهم شخصياً، أو رضاً بحالهم ودينهم، وإنما نفرح لأن الله نصر الحق على الباطل، نصر شبه التوحيد على الشرك الخالص، إذاً هنا انتصارٌ للحق ولو كان في الحق بعض الغبش، بعض اللبس وبعض المزايدات والغلو، لكنه مشتملٌ على حق، أما شأن الفرس وعبادة النار فهي كفرٌ بواح وشركٌ خالص.