وهكذا كثيرٌ من الأمور لا يدرون عنه شيئاً فعلومهم قليلةٌ جداً، ولذلك يبين الله لهم بعض آياته في الكون"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ" [الروم: 20] ،"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا"،"وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ" [الروم: 22] ،"وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ" [الروم: 23] ،"وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا"،"وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ"، ما شاء الله، جملة كبيرة من الآيات التي تُوصِّل كل عاقل إلى معرفة أن الله تعالى وحده لا شريك لا هو الجدير بالتسبيح والتحميد"فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ" [الروم: 17، 18] ، أما الشرك فعملية مقيتة، صورةٌ مذمومة لا يقبلها أحدكم أيها الناس على نفسه"ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ" [الروم: 28] ، هل يُسوي أحدكم بينه وبين عبده، بينه وبين خادمه، وبينه وبين الساعي الذي يأتي له بالمشاريب، بينه وبين البواب الذي على باب البيت أو باب المكتب، هل يُسوي أحدكم بينه وبين هذا الشخص مع أنه إنسانٌ مثله في الإنسانية، ولكن اختلفت الأدوار والوظائف، ومن أجلها تُفرِّقون بين السادة والعبيد، وكم انزعج أهل مكة الكافرون حينما جاءهم الإسلام من بداية الأمر يقول إن الناس سواسية في دين الله، العبد والسيد مع حفظ كل واحد لعمله واحتفاظ كل واحد بمكانته الناس سواسية كأسنان المشط، انزعجوا جميعاً من هذا، كيف بدين يسوي بين السادة والعبيد، وكيف أنتم تسوون بين الله وبين عبيده وبين خلقه، تعبدون معه حجراً لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر ولا يملك من الخير ولا الحق شيئا، كيف؟"هَلْ لَكُمْ مِنْ"