فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329186 من 466147

أي: قال قوم صالح له: أنت لست إلا من الذين غلب عليهم السحر، وأثر في عقولهم، فصاروا يتكلمون بكلام المجانين. وما أنت - أيضا - إلا بشر مثلنا تأكل الطعام كما نأكل.

وتشرب الشراب كما نشرب .. فإن كنت رسولا حقا فأتنا بعلامة ومعجزة تدل على صدقك في دعواك الرسالة وكأنهم - لجهلهم وانطماس بصائرهم - يرون أن البشرية تتنافى مع النبوة والرسالة، وتضرع صالح - عليه السلام - إلى ربه - عز وجل - أن يمنحه معجزة لعلها تكون سببا في هداية قومه، وأجاب الله - تعالى - تضرعه، فقال - سبحانه -: قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ، وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ.

قال ابن كثير: ثم إنهم اقترحوا عليه آية يأتيهم بها، ليعلموا صدقه بما جاءهم به من ربهم، فطلبوا منه أن يخرج لهم الآن من صخرة عندهم ناقة عشراء من صفتها كذا وكذا. فعند ذلك

أخذ عليهم صالح العهود والمواثيق، لئن أجابهم إلى ما سألوا ليؤمنن به، فأنعموا بذلك - أي: قالوا نعم - فقام نبي الله صالح فصلى، ثم دعا ربه أن يجيبهم على سؤالهم، فانفطرت تلك الصخرة التي أشاروا إليها. عن ناقة عشراء. على الصفة التي وصفوها. فآمن بعضهم وكفر أكثرهم».

والمعنى: قال لهم صالح - عليه السلام - بعد أن طلبوا منه معجزة تدل على صدقه: هذه ناقة لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ أي: لها نصيب معين من الماء، ولكم نصيب آخر منه، وليس لكم أن تشربوا منه في يوم شربها. وليس لها أن تشرب منه في يوم شربكم، واحذروا أن تمسوها بسوء - كضرب أو قتل - فيأخذكم عذاب يوم عظيم.

ووصف اليوم بالعظم لعظم ما يحل فيه من عذاب ينزل بهم إذا مسوها بسوء ولكن قومه لم يفوا بعهودهم فَعَقَرُوها أي: فعقروا الناقة التي هي معجزة نبيهم. وأسند العقر إليهم جميعا. مع أن الذي عقرها بعضهم، لأن العقر كان برضاهم جميعا، كما يرشد إليه قوله - تعالى - في آية أخرى: فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت