فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329185 من 466147

ثم ذكرهم بنعمة أخرى، وكرر عليهم الأمر بتقوى الله فقال: وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ.

وقوله: وَتَنْحِتُونَ معطوف على تُتْرَكُونَ فهو داخل في حيز الإنكار عليهم، لعدم شكرهم لله - تعالى - والنحت: البرى. يقال: نحت فلان الحجر نحتا إذا براه وأعده للبناء.

وفارِهِينَ أي: ماهرين حاذقين في نحتها. من فره - ككرم - فراهة. إذا برع في فعل الشيء، وعرف غوامضه ودقائقه.

قال القرطبي: وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: فرهين بغير ألف في الفاء. وهي بمعنى واحد .. وفرق بينهما قوم فقالوا: فارِهِينَ أي حاذقين في تحتها ... وفرهين - بغير

ألف - . أي: أشرين بطرين فرهين .. .

أي: وأنهاكم - أيضا - عن انهماككم في نحت الحجارة من الجبال بمهارة وبراعة، لكي تبنوا بها بيوتا وقصورا بقصد الأشر والبطر، لا يقصد الإصلاح والشكر لله - فمحل النهي إنما هو قصد الأشر والبطر في البناء وفي النحت.

ثم نهاهم عن طاعة المفسدين في الأرض بعد أن أمرهم بتقوى الله فقال: وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ. الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ.

أي: اجعلوا طاعتكم لله - تعالى - وحده، ولى بصفتى رسوله إليكم، واتركوا طاعة زعمائكم وكبرائكم المسرفين في إصرارهم على الكفر والجحود والذين من صفاتهم أنهم يفسدون في الأرض فسادا لا يخالطه إصلاح.

قال الآلوسي: قوله: وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ .. كأنه عنى بالخطاب جمهور قومه.

وبالمسرفين كبراءهم في الكفر والإضلال. وكانوا تسعة رهط .. والإسراف: تجاوز الحد في كل أمر .. والمراد به هنا: زيادة الفساد .. والمراد بالأرض: أرض ثمود. وقيل: الأرض كلها.

ولما كان قوله يُفْسِدُونَ لا ينافي إصلاحهم أحيانا، أردفه بقوله - تعالى -: وَلا يُصْلِحُونَ لبيان كمال إفسادهم. وأنه لم يخالطه إصلاح أصلا.

ولكن هذا النصح الحكيم من صالح لقومه، لم يقابل منهم بأذن صاغية، بل قابلوه بالتطاول والاستهتار وإنكار رسالته قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ. ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا، فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت