فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 329019 من 466147

فعلى قراءة الفريق الأول {خُلُقُ} بضمتين ، فهو السجية المتمكنة في النفس باعثة على عمل يناسبها من خير أو شر وقد فُسّر بالقوى النفسية ، وهو تفسير قاصر فيشمل طبائع الخير وطبائع الشر ، ولذلك لا يُعرَف أحدُ النوعين من اللفظ إلا بقيد يضم إليه فيقال: خُلُق حسَن ، ويقال في ضده: سوء خُلُق ، أو خُلُق ذميم ، قال تعالى: {وإنك لعلى خُلُق عظيم} [القلم: 4] .

وفي الحديث:"وخَالِققِ الناسَ بخُلُق حسن"

فإذا أطلق عن التقييد انصرف إلى الخُلُق الحسن ، كما قال الحريري في"المقامة التاسعة"وخُلُقي نعم العَون ، وبيني وبينَ جاراتي بَوْن"أي في حسن الخلق."

والخلق في اصطلاح الحكماء: ملكة (أي كيفية راسخة في النفس أي متمكنة من الفكر) تصدر بها عن النفس أفعال صاحبها بدون تأمل.

فخلق المرء مجموع غرائز (أي طبائع نفسية) مؤتلفة من انطباع فكري: إما جبليّ في أصل خلقته ، وإما كسبي ناشئ عن تمرّن الفكر عليه وتقلُّده إياه لاستحسانه إياه عن تجربة نفعه أو عن تقليد ما يشاهده من بواعث محبة ما شاهد.

وينبغي أن يسمى اختياراً من قول أو عمل لذاته ، أو لكونه مِن سيرة من يُحبه ويقتدي به ويسمى تقليداً ، ومحاولته تسمى تخلقاً.

قال سالم بن وابصة:

عليك بالقصيد فيما أنتَ فاعله...

إن التخلُّق يأتي دونَه الخُلُق

فإذا استقر وتمكن من النفس صار سجية له يجري أعماله على ما تمليه عليه وتأمره به نفسه بحيث لا يستطيع ترك العمل بمقتضاها ، ولو رام حملَ نفسه على عدم العمل بما تمليه سجيته لاستصغر نفسه وإرادته وحقر رأيه.

وقد يتغير الخلق تغييراً تدريجياً بسبب تجربة انجرار مضرة من داعيه ، أو بسبب خوف عاقبة سيئة من جرّائه بتحذيرِ مَن هو قدوة عنده لاعتقاد نصحه أو لخوف عقابه.

وأول ذلك هو المواعظ الدينية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت