وقال العباس بن مرداس:
ألا من مبلغ عني خفافا... رسولا بيت أهلك منتهاها
أي: رسالة.
قال أبو عبيدة أيضاً ، ويجوز أن يكون الرسول بمعنى الاثنين والجمع ، تقول العرب: هذا رسولي ووكيلي ، وهذان: رسولي ووكيلي ، وهؤلاء رسولي ووكيلي ، ومنه قوله تعالى: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي} [الشعراء: 77] وقيل معناه: إن كل واحد منا رسول رب العالمين ، وقيل: إنهما لما كانا متعاضدين متساندين في الرسالة كانا بمنزلة رسول واحد ، و"أن"في قوله: {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إسراءيل} مفسرة لتضمن الإرسال المفهوم من الرسول ، معنى القول: {قَالَ أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيداً} أي قال فرعون لموسى بعد أن أتياه ، وقالا له ما أمرهما الله به ، ومعنى {فينا} : أي في حجرنا ومنازلنا ، أراد بذلك المنّ عليه ، والاحتقار له أي ربيناك لدينا صغيراً ، ولم نقتلك فيمن قتلنا من الأطفال.
{وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} فمتى كان هذا الذي تدّعيه؟ قيل: لبث فيهم ثماني عشرة سنة ، وقيل: ثلاثين سنة.
وقيل: أربعين سنة.
ثم قرّرت بقتل القبطي ، فقال: {وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ التي فَعَلْتَ} الفعلة بفتح الفاء: المرّة من الفعل ، وقرأ الشعبي:"فعلتك"بكسر الفاء ، والفتح أولى ؛ لأنها للمرّة الواحدة لا للنوع ، والمعنى: أنه لما عدّد عليه النعم ذكر له ذنوبه ، وأراد بالفعل قتل القبطي ، ثم قال: {وَأَنتَ مِنَ الكافرين} أي من الكافرين للنعمة حيث قتلت رجلاً من أصحابي ، وقيل: المعنى: من الكافرين بأن فرعون إله ، وقيل: من الكافرين بالله في زعمه ؛ لأنه كان معهم على دينهم ، والجملة في محل نصب على الحال.
{قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَاْ مِنَ الضالين} أي قال موسى مجيباً لفرعون: فعلت هذه الفعلة التي ذكرت ، وهي قتل القبطي ، وأنا إذ ذاك من الضالين أي: الجاهلين.