فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327202 من 466147

وهذا من موسى عليه السلام من باب طلب المعاونة له بإرسال أخيه ، لا من باب الاستعفاء من الرسالة ، ولا من التوقف عن المسارعة بالامتثال: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} الذنب هو قتله للقبطي ، وسماه ذنباً بحسب زعمهم ، فخاف موسى أن يقتلوه به.

وفيه دليل على أن الخوف قد يحصل مع الأنبياء فضلاً عن الفضلاء.

ثم أجابه سبحانه بما يشتمل على نوع من الردع وطرف من الزجر {قَالَ كَلاَّ فاذهبا بئاياتنا} وفي ضمن هذا الجواب إجابة موسى إلى ما طلبه من ضم أخيه إليه كما يدلّ عليه توجيه الخطاب إليهما كأنه قال: ارتدع يا موسى عن ذلك ، واذهب أنت ومن استدعيته ، ولا تخف من القبط {إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ} ، وفي هذا تعليل للردع عن الخوف ، وهو كقوله سبحانه: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وأرى} [طه: 46] ، وأراد بذلك سبحانه تقوية قلوبهما ، وأنه متولّ لحفظهما ، وكلاءتهما ، وأجراهما مجرى الجمع فقال: {مَّعَكُمْ} لكون الاثنين أقلّ الجمع على ما ذهب إليه بعض الأئمة ، أو لكونه أراد موسى وهارون ومن أرسلا إليه ، ويجوز أن يكون المراد: هما مع بني إسرائيل ، و {معكم} ، و {مستمعون} خبران لأنّ ، أو الخبر {مستمعون} ، و {معكم} متعلق به ، ولا يخفى ما في المعية من المجاز ، لأن المصاحبة من صفات الأجسام ، فالمراد: معية النصرة والمعونة {فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين} الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، ووحد الرسول هنا ، ولم يثنه كما في قوله: {إِنَّا رَسُولاَ رَبّكَ} [طه: 47] ؛ لأنه مصدر بمعنى: رسالة ، والمصدر يوحد ، وأما إذا كان بمعنى المرسل ، فإنه يثنى مع المثنى ، ويجمع مع الجمع ، قال أبو عبيدة: رسول بمعنى رسالة ، والتقدير على هذا: إنا ذوا رسالة ربّ العالمين ، ومنه قول الشاعر:

ألا أبلغ أبا عمرو رسولا... فإني عن فتاحتكم غنى

أي: رسالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت