وجملة {وَإِذْ نادى رَبُّكَ موسى} إلخ ، مستأنفة مسوقة لتقرير ما قبلها من الإعراض ، والتكذيب ، والاستهزاء ، والعامل في الظرف محذوف تقديره: واتل إذ نادى أو اذكر ، والنداء: الدعاء ، و"أن"في قوله: {أَنِ ائت القوم الظالمين} يجوز أن تكون مفسرة ، وأن تكون مصدرية ، ووصفهم بالظلم.
لأنهم جمعوا بين الكفر الذي ظلموا به أنفسهم وبين المعاصي التي ظلموا بها غيرهم كاستعباد بني إسرائيل ، وذبح أبنائهم.
وانتصاب {قَوْمِ فِرْعَونَ} على أنه بدل ، أو عطف بيان من القوم الظالمين ، ومعنى {أَلا يَتَّقُونَ} : ألا يخافون عقاب الله سبحانه ، فيصرفون عن أنفسهم عقوبة الله بطاعته وقيل المعنى: قل لهم: ألا تتقون؟ وجاء بالياء التحتية لأنهم غيب وقت الخطاب ، وقرأ عبيد بن عمير ، وأبو حازم:"ألا تتقون"بالفوقية: أي: قل لهم ذلك ، ومثله: {قُلْ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ} [آل عمران: 12] بالتحتية والفوقية.
{قَالَ رَبّ إِنّي أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ} أي قال موسى هذه المقالة ، والمعنى: أخاف أن يكذبوني في الرسالة {وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِي} معطوفان على {أخاف} أي يضيق صدري لتكذيبهم إياي ، ولا ينطلق لساني بتأدية الرسالة ، قرأ الجمهور برفع {يَضِيقُ} ، {ولا ينطلق} بالعطف على {أخاف} كما ذكرنا ، أو على الاستئناف ، وقرأ يعقوب وعيسى بن عمر وأبو حيوة بنصبهما عطفاً على {يكذبون} .
قال الفراء: كلا القراءتين له وجه ، قال النحاس الوجه.
الرفع ، لأن النصب عطف على {يكذبون} وهذا بعيد {فَأَرْسِلْ إلى هارون} أي: أرسل إليه جبريل بالوحي ليكون معي رسولاً موازراً مظاهراً معاوناً ، ولم يذكر الموازرة هنا ، لأنها معلومة من غير هذا الموضع ، كقوله في طه: {واجعل لّي وَزِيراً} [طه: 29] ، وفي القصص {أُرْسِلَهُ مَعِىَ رِدْءاً يُصَدّقُنِي} [القصص: 34] .