قال في"كشف الأسرار": قيل: إذا أرادوا ذكر النكاح وذكر الفروج كنوا عنه فالكرم ههنا هو الكناية والتعريض وقوله عز وجل: {كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ} (المائدة: 75) كناية عن البول والخلاء وقد كنى الله عز وجل في القرآن عن الجماع بلفظ الغشيان والنكاح والسر والإتيان والإفضاء واللمس والمس والدخول والمباشرة والمقاربة في قوله: {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ} (البقرة: 222) والطمث في قوله: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ} (الرحمن: 56) وهذا باب واسع في العربية.
قال الإمام الغزالي: أما حد الفحش وحقيقته فهو التعبير عن الأمور المستقبحة بالعبارات الصريحة وأكثر ذلك يجري في ألفاظ الوقاع وما يتعلق به وأهل الصلاح يتحاشون من التعرض لها بل يكنون عنها ويدلون عليها بالرموز وبذكر ما يقاربها ويتعلق بها مثلاً يكنون عن الجماع بالمس والدخول والصحبة وعن التبول بقضاء الحاجة وأيضاً لا يقولون: قالت زوجتك كذا بل يقال: قيل في الحجرة أو قيل من وراء السترة أو قالت أم الأولاد كذا وأيضاً يقال لمن به عيب يستحيي منة كالبرحة والقرع والبواسير العارض الذي يشكوه وما يجري مجراه وبالجملة كل ما يخفى ويستحى منه فلا ينبغي أن يذكر ألفاظه الصريحة فإنه فحش والفاحش يحشر يوم القيامة في صورة الكلب.