والمراد أن الصدق أولى وإن لزم الضرر على نفس القائل وأما جواز الكذب فإنما هو لتخليص الغير ودفع الفتنة بين الناس وهو المراد من قوله: (دروغ مصملحت آميزبه ازراست فتنه انكيز) نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الصادقين المخلصين بل من الصديقين المخلصين ويحشرنا مع الكرماء الحلماء والعلماء الأدباء إنه الموفق للأقوال الحسنة والأفعال المستحسنة.
{وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا} وعصوا.
{وَالَّذِينَ إِذَا} المشتملة على المواعظ والأحكام {لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا} خرّ سقط سقوطاً يسمع منه خرير والخرير يقال لصوت الماء والريح وغير ذلك مما يسقط من علو {صُمًّا} جمع أصم وهو فاقد حاسة السمع وبه يشبه من لا يصغي إلى الحق ولا يقبله.
{وَعُمْيَانًا} جمع أعمى وهو فاقد حاسة البصر.
والمعنى لم يقفوا على الآيات حال كونهم صماً لم يسمعوا لها وعمياً لم يبصروها بل أكبوا عليها سامعين بآذان واعية مبصرين بعيون راعية وانتفعوا بها.
وإنما عبر عن المعنى المذكور بنفي الضد تعريضاً لما يفعله الكفرة والمنافقون فالمراد من النفي نفي الصمم والعمى دون الخرور وإن دخلت الأداة عليه {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا} وهو أمر من وهب يهب وهباً وهبة.