والهبة أن تجعل ملكك لغيرك بغير عوض ويوصف الله بالواهب والوهاب بمعنى أنه يعطي كلاً على قدر استحقاقه.
{مِنْ أَزْوَاجِنَا} وهو جمع زوج يقال لكل ما يقترن بآخر مماثلاً له أو مضاداً زوج وأما زوجة فلغة رديئة كما في"المفردات".
{وَذُرِّيَّاتِنَا} وهو جمع ذرية أصلها صغار الأولاد ثم صار عرفاً في الكبار أيضاً.
قال في"القاموس": ذرأ الشيء كثره ومنه الذرية مثلثة لنسل الثقلين.
{قُرَّةَ أَعْيُنٍ} أي بتوفيقهم للطاعة وحيازة الفضائل فإن المؤمن إذا ساعده أهله في طاعة الله يسر بهم قلبه وتقربهم عينه لما يرى من مساعدتهم له في الدين وتوقع لحوقهم به في الجنة حسبما وعد بقوله: {أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} (الطور: 21) فالمراد بالقرور المسؤول تفضيلهم بالفضائل الدينية لا بالمال والجاه والجمال ونحوها.
وقرة منصوب على أنه مفعول هب وهي إما من القرار ومعناه أن يصادف قلبه من يرضاه فتقر عينه عن النظر إلى غيره ولا تطمح إلى ما فوقه وإما من القر بالضم وهو البرد والعرب تتأذى من الحر وتستريح إلى البرد فقرور العين على هذا يكون كناية عن الفرح والسرور فإن دمع العين عند السرور بارد وعند الحزن حار.
ومن إما ابتدائية على معنى هب لنا من جهتهم ما تقرّ به عيوننا من طاعة وصلاح ، أو بيانية على أنها حال كأنه قيل: هب لنا قرة أعين ثم فسرت القرة وبينت بقوله: {مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا} ومعناه أن يجعلهم الله لهم قرة أعين وهو من قولهم رأيت منك أسداً أي أنت أسد قال بعضهم:
نعم الإله على العباد كثيرة
وأجلهن نجابة الأولاد