فَأَرْسِلْ إلى هارون كأنه قال أرسل جبريل عليه السلام إلى هارون واجعله نبياً وآزرني به واشدد به عضدي لأن في الإرسال إليه عليه السلام حصول هذه الأغراض كلها لكن بسط في سورة القصص واكتفى ههنا بالأصل عما في ضمنه.
ومن الدليل على أن المعنى على ذلك لا أنه تعلل وقوع {فَأَرْسِلْ} معترضاً بين الأوائل والرابعة أعني
{وَلَهُمْ} [الشعراء: 14] الخ فاذن بتعلقه بها ولو كان تعللاً لآخر وليس أمره بالإتيان مستلزماً لما استدعاه عليه السلام ، وتقدير مفعول {أُرْسِلَ} ما أشرنا إليه قد ذهب إليه غير واحد ، وبعضهم قدر ملكاً إذ لا جزم في أنه عليه السلام كان يعلم إذ ذاك أن جبريل عليه السلام رسول الله عز وجل إلى من يستنبئه سبحانه من البشر ، وفي الخبر أن الله تعالى أرسل موسى إلى هارون وكان هارون بمصر حين بعث الله تعالى موسى نبياً بالشام ، وأخرج ابن أبي حاتم.
عن السدي قال: أقبل موسى عليه السلام إلى أهله فسار بهم نحو مصر حتى أتاها ليلاً فتضيف على أمه وهو لا يعرفهم في ليلة كانوا يأكلون الطفيشل فنزلت في جانب الدار فجاء هارون عليه السلام فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه فأخبرته أنه ضيف فدعاه فأكل معه فلما قعدا تحدثا فسأله هارون من أنت؟ قال: أنا موسى فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه فلما أن تعارفا قال له موسى.
يا هارون انطلق معي إلى فرعون فإن الله تعالى قد أرسلنا إليه قال هارون: سمعاً وطاعة فقامت أمهم فصاحت وقالت: أنشدكما بالله تعالى أن لا تذهبا إلى فرعون فيقتلكما فأبيا فانطلقا إليه ليلاً الخبر والله تعالى أعلم بصحته.