3 -ومن ذكر الحقيقتين السابقتين ندرك حكمة إنزال الذكر على ما هو عليه، وندرك ضلال المعرضين، وكيف أن هؤلاء المعرضين المكذبين سيرون أن كل ما نزل في الذكر حق.
4 -لفت الله عزّ وجل النظر إلى آية من آياته العظمى، وهي كثرة ما خلق من أصناف النبات في هذه الأرض، وأنه مع وجود هذه الآية فإن أكثر الخلق لا يؤمنون. ثم ذكرنا الله عزّ وجل بعزته ورحمته.
هذه مجمل المعاني التي وردت في المقدمة لاحظ الآن صلتها بمحور السورة تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إن المقدمة تحدثت عن آيات هذا
القرآن وأثبتت رسالة الرسول. وتحدثت عن كفاية هذه الآيات للإيمان، وعن موقف أكثر الخلق منها، وعن الحكمة في عدم إنزال آيات غير ما أنزل، ثم لفتت النظر إلى آية دالة على وجود الله، وهي أصناف النبات، ومع ذلك فإن الخلق لا يؤمنون، فالعلة فيهم ومنهم، وعلى الرسول أن يدرك ذلك وألا يحزن، ولكل ذلك صلة مباشرة بمحور السورة، ومن مقدمة السورة ندرك أن السورة ستعرض علينا نماذج من الآيات فيها بيان وفيها إقامة حجة، وفيها كفاية، وفيها تأكيد لكون محمد رسول الله
صلى الله عليه وسلم، وفيها توجيه للرسول الأمين صلى الله عليه وسلم، ولذلك فإننا نجد أن في بداية السورة قوله تعالى: لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وأن في خاتمتها قوله تعالى: وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...