وكلمة {العزيز} [الشعراء: 9] تعني: الذي لا يُغلَب ولا يُقْهر ، لكن هذه الصفة لا تكفي في حقَّه تعالى ؛ لأنها تفيد المساواة للمقابل ، فلا بُدَّ أنْ نزيد عليها أنه سبحانه هو الغالب أيضاً .
لذلك يقول سبحانه وتعالى: {والله غَالِبٌ على أَمْرِهِ} [يوسف: 21] فالله تعالى عزيز يَغْلِب ولا يُغْلَب .
ومثال ذلك قوله تعالى: {يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ} [الأنعام: 14] .
وقوله تعالى: {قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجْيِرُ وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ} [المؤمنون: 88] .
ثم يذكر سبحانه بعدها صفة الرحمة ، فهو سبحانه مع عزته رحيم ، إنه تعالى رحيم حين يَغْلب ، ألم يتابع لهم الآيات ويَدْعُهم إلى النظر والتأمل ، لعلَّهم يثوبون إلى رُشْدهم فيؤمنوا؟ فلما أصرُّوا على الكفر أمهلهم ، ولم يأخذهم بعذاب الاستئصال ، كما أخذ الأمم الأخرى حين كذَّبتْ رسلها .
كان الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم يُبلِّغون الدعوة ، ويُظهرون المعجزة ، فمَنْ لم يؤمن بعد ذلك يعاقبه الله ، كما قال سبحانه: {فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّن أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَّنْ أَخَذَتْهُ الصيحة وَمِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرض وَمِنْهُمْ مَّنْ أَغْرَقْنَا} [العنكبوت: 40] .
أمَّا أمة محمد صلى الله عليه وسلم فقد قال تعالى في شأنها: {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ الله مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] .