وقوله تعالى: {إِلاَّ كَانُواْ عَنْهُ مُعْرِضِينَ} [الشعراء: 5] أي: في غباء ولَدَد ، وهل هناك أشدّ لَدَداً من قولهم: {اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [الأنفال: 32] .
بدل أن يقولوا: اهدنا إليه!!
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6)
أي: كلما جاءهم ذِكْر من الرحمن ، وآية من آياته أصرُّوا على تكذيبها {فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الشعراء: 6] .
كما جاء في آيات أخرى: {وَسَيَعْلَمْ الذين ظلموا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] .
وقال: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ} [ص: 88] .
يعني: غداً تعلمون عاقبة تكذيبكم ، فآيات الله تسير أمامكم ، فكلُّ يوم يزداد المؤمنون بمحمد ، ويتناقص عدد الكافرين ، كل يوم تزداد أرض الإيمان ، وتتراجع أرض الكفر .
ألم يقُل الحق سبحانه وتعالى لهم: {أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأرض نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ} [الأنبياء: 44] .
فهذه إذن مقدمات تروْنها بأعينكم ، وكان ينبغي عليكم أن تأخذوا منها عبرةً وعظة ، فبوادر نجاح الدعوة وظهور الدين واضحة ، هذا معنى: {فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [الشعراء: 6] .
فليتهم اقتصروا على التكذيب والإصرار عليه ، إنما تعدّى الأمر منهم إلى الاستهزاء بالرسل وبكلام الله ، ألم يقولوا على سبيل الاستهزاء: {أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً} [الفرقان: 41] .
ثم يقول الحق سبحانه: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الأرض}