ولأجل هذا المراد جعل الخبر ما حقه أن يكون بياناً لاسم الإشارة لأنه لم يقصد به بيان اسم الإشارة بل قصد به الإخبار عن اسم الإشارة لإفادة الاتحاد بين مدلولي اسم الإشارة وخبره فيفيد أنه هو هو لا يغير عن حاله.
قال الزجاج: ومثل هذه الحال من لطيف النحو وغامضه إذ لا تجوز إلا حيث يعرف الخبر.
ففي قولك: هذا زيد قائماً ، لا يقال إلا لمن يعرفه فيفيده قيامَه.
ولو لم يكن كذلك لزم أن لا يكون زيداً عند عدم القيام وليس بصحيح.
وبهذا يعلم أن ليس المقصود من الإخبار عن اسم الإشارة حقيقته بل الخبر مستعمل مجازاً في معنى التحريض والملازمة ، وهو يشبه لازم الفائدة وإن لم يقع في أمثلتهم.
ومنه قوله تعالى: {وهذا بعلي شيخا} [هود: 72] فإن سارّة قد علمت أن الملائكة عرفوا أن إبراهيم بعلها إذ قد بشروها بإسحاق.
وإنما المعنى: وهذا الذي ترونه هو بعلي الذي يُترقب منه النسل المبشرَّ به ، أي حاله ينافي البشارة ، ولذلك يتبع مثل هذا التركيب بحال تبين المقصود من الإخبار كما في هذه الآية.
وقد تقدم ذكر لطيفة في تلك الآية.
فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53)
جيء بفاء التعقيب لإفادة أن الأمم لم يتريثوا عقب تبليغ الرسل إياهم {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] أن تقطعوا أمرهم بينهم فاتخذوا آلهة كثيرة فصار دينهم متقطعاً قطعاً لكل فريق صنم وعبادة خاصة به.
فضمير {تقطّعوا} عائد إلى الأمم المفهوم من السياق الذين هم المقصود من قوله {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} [المؤمنون: 52] .
وضمير الجمع عائد إلى أمم الرسل يدل عليه السياق.
فالكلام مسوق مساق الذم.
ولذلك قد تفيد الفاء مع التعقيب معنى التفريع ، أي فتفرع على ما أمرناهم به من التوحيد أنهم أتوا بعكس المطلوب منهم فيفيد الكلام زيادة على الذم تعجيباً من حالهم.