وسمي الزيت صبغاً لأنه يصبغ به الخبز.
وعَطفُ {صِبغ} على {الدهن} باعتبار المغايرة في ما تدل عليه مادّة اشتقاق الوصف فإن الصبغ ما يصبغ به والدهن ما يدهن به والصبغ أخص ؛ فهو من باب عطف الخاص على العام للاهتمام ، وكانوا يأدِمون به الطعام وذلك صبغ للطعام ، أخرج الترمذي في"سننه"عن عمر بن الخطاب وعن أبي أُسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"كُلُوا الزيت وادّهنوا به فإنه من شجرة مباركة".
وقرأ الجمهور {تَنبُت} بفتح التاء وضَم الموحدة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورُويس ويعقوب بضم التاء وكسر الموحدة على لغة من يقول: أنبت بمعنى نبت أو على حذف المفعول ، أي تُنبت هي ثَمرها ، أي تخرجه.
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) }
هذا العطف مثل عطف جملة {وأنزلنا من السماء} [المؤمنون: 18] ففيه كذلك استدلال ومنة.
والعبْرة: الدليل لأنه يُعبر من مَعرفته إلى معرفة أخرى.
والمعنى: إن في الأنعام دليلاً على انفراد الله تعالى بالخلق وتمام القدرة وسعة العلم.
والأنعام تقدم أنها الإبل في غالب عرف العرب.
وجملة {نسقيكم مما في بطونها} بيان لجملة {وإن لكم في الأنعام لعبرة} فلذلك لم تعطف لأنها في موقع المعطوف عطف البيان.
والعبرة حاصلة من تكوين ما في بطونها من الألبان الدال عليه {نسقيكم} .
وأما {نسقيكم} بمجردة فهو منة.
وقد تقدم نظير هذه الآية مفصلاً في سورة النحل (66) .
وجملة {ولكم فيها منافع كثيرة} وما بعدها معطوفة على جملة {نسقيكم مما في بطونها} فإن فيه بقية بيان العبرة وكذلك الجُمل بعده.
وهذه المنافع هي الأصواف والأوبار والأشعار والنَّتاج.