وزعموا أن (هيركول) لما رجع من بعض غزواته جاء معه بأغصان من الزيتون فغرسها في جبل (أولمبُوس) وهو مسكن آلهتهم في زعمهم.
فقد كان زيت الزيتون مستعملاً عند اليونان من عهد (هوميروس) إذ ذكر في الإلياذة أن (أخيل) سكب زيتاً على شلو (فطر قليوس) وشلو (هكتور) .
وكان الزيت نادراً في معظم بلاد العرب إذ كان يجلب إلى بلاد العرب من الشام.
وقد ضرب الله بزيت الزيتونة مثلاً لنوره في قوله: {مَثَلُ نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دُرِّيّ يُوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتُها يُضيء ولو لم تَمْسَسْهُ نارٌ نورٌ على نور} [النور: 35] .
والتعبير بالمضارع في قوله: {تخرج من طور سيناء} لاستحضار الصورة العجيبة المهمة التي كونت بها تلك الشجرة في أول تكوينها حتى كأن السامع يبصرها خارجة بالنبات في طور سيناء ، وذلك كقوله: {وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير} [المائدة: 110] ، وهذا أنسب بالوجه الأول في تفسير معنى {تخرج من طور سيناء} .
ومعنى {تنبت بالدهن} أنها تنبت ملابسة للدهن فالباء للملابسة.
وهذه الآية مثال لباء الملابسة ، والملابسة معنى واسع ، فملابسة نبات شجرة الزيتون للدهن والصبْغ ملابسة بواسطة ملابسة ثمرتها للدهن والصبغ ، فإن ثمرتها تشتمل على الزيت وهو يكون دهناً وصبغاً للآكلين ، فأما كونه دهناً ، فهو أنه يدهن به الناس أجسادهم ويرجِّلون به شعورهم ويجعلون فيه عطوراً فيرجلون به الشعور ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدَّهن بالزيت في رأسه.
والدّهن بضم الدال: اسم لما يدهن به ، أي يطلَى به شيء ، ويطلق الدهن على الزيت باعتبار أنه يُطلَى به الجسد للتداوي والشَّعَر للترجيل.
والصِّبغ ، بكسر الصَّاد: ما يصبغ به أي يُغير به اللَّون.
ثم تُوسع في إطلاقه على كل مائع يطلى به ظاهر جسم مَّا ، ومنه قوله تعالى: {صبْغةَ الله} [البقرة: 138] .