وقيل: المراد به: الماء العذب ، ولا وجه لذلك أيضاً فليس في الأرض ماء إلا وهو من السماء ، ومعنى {بِقَدَرٍ} : بتقدير منا أو بمقدار يكون به صلاح الزرع والثمار ، فإنه لو كثر لكان به هلاك ذلك ، ومثله قوله سبحانه: {وَإِن مّن شَيْء إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر: 21] ومعنى {فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأرض} : جعلناه مستقرّاً فيها ينتفعون به وقت حاجتهم إليه كالماء الذي يبقى في المستنقعات والغدران ونحوها {وَإِنَّا على ذَهَابٍ بِهِ لقادرون} أي كما قدرنا على إنزاله فنحن قادرون على أن نذهب به بوجه من الوجوه ، ولهذا التنكير حسن موقع لا يخفى ، وفي هذا تهديد شديد لما يدلّ عليه من قدرته سبحانه على إذهابه وتغويره حتى يهلك الناس بالعطش وتهلك مواشيهم ، ومثله قوله: {قُلْ أَرَءيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَاء مَّعِينٍ} [الملك: 30] .
ثم بين سبحانه ما يتسبب عن إنزال فقال: {فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جنات مّن نَّخِيلٍ وأعناب} أي أوجدنا بذلك الماء جنات من النوعين المذكورين {لَكُمْ فِيهَا} أي في هذه الجنات {فواكه كَثِيرَةٌ} .
تتفكهون بها وتتطعمون منها ، وقيل: المعنى: ومن هذه الجنات وجوه أرزاقكم ومعاشكم كقوله: فلان يأكل من حرفة كذا ، وهو بعيد ، واقتصر سبحانه على النخيل والأعناب ؛ لأنها الموجودة بالطائف والمدينة وما يتصل بذلك.
كذا قال ابن جرير.
وقيل: لأنها أشرف الأشجار ثمرة وأطيبها منفعة وطعماً ولذّة.
قيل: المعنى بقوله: {لَّكُمْ فِيهَا فواكه} أن لكم في هذه الجنات فواكه من غير العنب والنخيل.
وقيل: المعنى لكم في هذين النوعين خاصة فواكه ؛ لأن فيهما أنواعاً مختلفة متفاوتة في الطعم واللون.