أو على تقديرِ تُنبت زيتونَها مُلتبِساً بالدُّهنِ. وقُرئ على البناءِ للمفعول وهو كالأوَّلِ وتُثمر بالدُّهنِ وتخرُج بالدُّهنِ وتنبت بالدِّهانِ. {وَصِبْغٍ لّلاكِلِيِنَ} معطوف على الدُّهنِ جارٍ على إعرابه عطف أحد وصفَيْ الشَّيءِ على الآخرِ أي تنبت بالشَّيءِ الجامع بين كونهِ دُهناً يُدهنُ به ويُسرجُ منه وكونهِ إداماً يُصبغ فيه الخبز أي يُغمس فيه للائتدامِ. وقُرئ وصباغٍ كدباغٍ في دِبْغٍ.
{وَإِنَّ لَكُمْ فِى الأنعام لَعِبْرَةً} بيان النِّعم الفائضة عليهم من جهة الحيوانِ إثرَ بيانِ النِّعم الواصلةِ إليهم من جهة الماءِ والنَّبات وقد بُيِّن أنَّها مع كونِها في نفسِها نعمةً ينتفعون بها على وجوهٍ شتى عبرةٌ لا بدَّ من أنْ يعتبرُوا بها ويستدلُّوا بأحوالها على عظيم قُدرة اللَّهِ عزَّ وجلَّ وسابغ رحمته ويشكروه ولا يكفروه وخُصَّ هذا بالحيوان لما أنَّ محلَّ العبرة فيه أظهرُ ممَّا في النَّباتِ. وقولُه تعالى: {نُّسْقِيكُمْ مّمَّا فِى بُطُونِهَا} تفصيلٌ لما فيها من مواقعِ العبرةِ وما في بطونِها عبارة إمَّا عن الألبانِ فمِن تبعيضيةٌ. والمرادُ بالبطونِ الجَوفُ ، أو عن العلف الذي يتكوَّن منه اللَّبنُ فمن ابتدائيةٌ والبطون على حقيقتها. وقُرئ بفتح النُّونِ وبالتَّاءِ أي تسقيكم الأنعامُ. {وَلَكُمْ فيِهَا منافع كَثِيرَةٌ} غيرُ ما ذُكر من أصوافِها وأشعارِها {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} فتنتفعون بأعيانها كما تنتفعون بما يحصُل منها.
{وَعَلَيْهَا} أي على الأنعامِ فإنَّ الحملَ عليها لا يقتضي الحملَ على جميعِ أنواعِها بل يتحقَّقُ بالحمل على البعضِ كالإبل ونحوِها. وقيل المرادُ هي الإبلُ خاصَّة لأنَّها هي المحمولُ عليها عندهم والمناسبُ للفلك فإنَّها سفائنُ البرِّ قال ذُو الرُّمَّةِ