ولم يذكر الواو في {لِكُلّ أُمَّةٍ} بخلاف ما تقدم لأن تلك وقعت مع ما يناسبها من الآي الواردة في أمر النسائك فعطفت على أخواتها ، وهذه وقعت مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفا.
{وَإِن جادلوك} مراء وتعنتاً كما يفعله السفهاء بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع وجدال {فَقُلِ الله أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ} أي فلا تجادلهم وادفعهم بهذا القول ، والمعنى أن الله أعلم بأعمالكم وما تستحقون عليها من الجزاء فهو مجازيكم به ، وهذا وعيد وإنذار ولكن برفق ولين وتأديب يجاب به كل متعنت {الله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} هذا خطاب من الله للمؤمنين والكافرين أي يفصل بينكم بالثواب والعقاب ، ومسلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان يلقى منهم.
{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِى السماء والأرض} أي كيف يخفى عليه ما تعملون ومعلوم عند العلماء بالله أنه يعلم كل ما يحدث في السماوات والأرض {إِنَّ ذلك} الموجود فيهما {فِى كتاب} في اللوح المحفوظ {إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ} أي علمه بجميع ذلك عليه يسير.