وقال مقاتل: الأُدْم الزيتون ، والدهن الزيت.
وقد جعل الله تعالى في هذه الشجرة أُدْماً ودُهْناً ؛ فالصِّبغ على هذا الزيتونُ.
الرابعة: لا خلاف أن كل ما يصطبغ فيه من المائعات كالزيت والسمن والعسل والرُّبّ والخلّ وغير ذلك من الأمراق أنه إدام.
وقد نصّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخل فقال:"نعم الإدام الخل"رواه تسعة من الصحابة ، سبعة رجال وامرأتان.
وممن رواه في الصحيح جابر وعائشة وخارجة وعمر وابنه عبيد الله وابن عباس وأبو هريرة وسَمُرة بن جُنْدب وأنس وأم هانىء.
الخامسة: واختلف فيما كان جامداً كاللحم والتمر والزيتون وغير ذلك من الجوامد ؛ فالجمهور أن ذلك كله إدام ؛ فمن حلف ألا يأكل إداماً فأكل لحماً أو جبنا حنِث.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث ؛ وخالفه صاحباه.
وقد روي عن أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة.
والبقل ليس بإدام في قولهم جميعاً.
وعن الشافعي في التمر وجهان ؛ والمشهور أنه ليس بإدام لقوله في التنبيه.
وقيل يحنث ؛ والصحيح أن هذا كله إدام.
وقد روى أبو داود"عن يوسف بن عبد الله بن سلاَم قال: رأيت النبيّ صلى الله عليه وسلم أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة فقال:"هذه إدام هذه"وقال صلى الله عليه وسلم:"سيّد إدام الدنيا والآخرة اللحم"ذكره أبو عمر."
وترجم البخاري (باب الإدام) وساق حديث عائشة ؛ ولأن الإدام مأخوذ من المؤادمة وهي الموافقة ، وهذه الأشياء توافق الخبز فكان إداماً.
وفي الحديث عنه عليه السلام:"ائتدموا ولو بالماء"ولأبي حنيفة أن حقيقة الإدام الموافقة في الاجتماع على وجه لا يقبل الفصل ؛ كالخل والزيت ونحوهما ، وأمّا اللحم والبيض وغيرهما لا يوافق الخبز بل يجاوره كالبطيخ والتمر والعنب.
والحاصل: أن كل ما يحتاج في الأكل إلى موافقة الخبز كان إداماً ، وكل ما لا يحتاج ويؤكل على حدة لا يكون إداماً ، والله أعلم.