وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم التاء وكسر الباء.
واختلف في التقدير على هذه القراءة ؛ فقال أبو عليّ الفارسي: التقدير تنبت جناها ومعه الدهن ؛ فالمفعول محذوف.
وقيل: الباء زائدة ؛ مثلُ {وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكة} [البقرة: 195] وهذا مذهب أبي عبيدة.
وقال الشاعر:
نضرب بالسيف ونرجو بالفَرَج ...
وقال آخر:
هنّ الحرائر لا رَبّاتُ أَخْمرة ...
سود المحاجر لا يقرأن بالسُّوَرِ
ونحو هذا قاله أبو عليّ أيضاً ؛ وقد تقدّم.
وقيل: نبت وأنبت بمعنًى ؛ فيكون المعنى كما مضى في قراءة الجمهور ، وهو مذهب الفراء وأبي إسحاق ، ومنه قول زُهير:
حتى إذا أنبت البَقْلُ ...
والأصمعي ينكر أنبت ، ويتّهم قصيدة زهير التي فيها:
رأيتُ ذوي الحاجاتِ حَوْلَ بيوتِهم ...
قَطِيناً بها حتى إذا أنبت البقل
أي نبت.
وقرأ الزُّهْري والحسن والأعرج"تُنْبَت بالدهن"برفع التاء ونصب الباء.
قال ابن جِنّي والزجاج: هي باء الحال ؛ أي تُنْبَت ومعها دهنها.
وفي قراءة ابن مسعود:"تخرج بالدهن"وهي باء الحال.
ابنُ دَرَسْتَوَيْه: الدهن الماء اللين ؛ تبنت من الإنبات.
وقرأ زِرّ بن حُبَيش"تُنْبِت بضم التاء وكسر الباء الدهنَ"بحذف الباء ونصبه.
وقرأ سليمان بن عبد الملك والأشهب"بالدهان".
والمراد من الآية تعديد نعمة الزيت على الإنسان ، وهي من أركان النعم التي لا غنًى بالصحة عنها.
ويدخل في معنى الزيتون شجر الزيت كلّه على اختلافه بحسب الأقطار.
الثالثة: قوله تعالى: {وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ} قراءة الجمهور.
وقرأت فرقة"وأصباغ"بالجمع.
وقرأ عامر بن عبد قيس"ومتاعاً"؛ ويراد به الزيت الذي يصطبغ به الأكل ؛ يقال: صِبغ وصباغ ؛ مثلُ دِبْغ ودِباغ ، ولبِس ولباس.
وكل إدام يؤتدم به فهو صِبْغ ؛ حكاه الهَروِيّ وغيره.
وأصل الصِّبغ ما يلوّن به الثوب ، وشبّه الإدام به لأن الخبز يلوّن بالصّبغ إذا غُمس فيه.