والخامس: أن سيناء: اسم المكان الذي به هذا الجبل، قاله الزجاج؛ قال الواحدي: وهو أصح الأقوال؛ قال ابن زيد: وهذا هو الجبل الذي نودي منه موسى، وهو بين مصر وأيلة.
قوله تعالى: {تنبت بالدُّهن}
قرأ ابن كثير، وأبو عمرو:"تُنْبِت"برفع التاء وكسر الباء.
وقرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: بفتح التاء وضم الباء.
قال الفراء: وهما لغتان: نبتت، وأنبتت، وكذلك قال الزجاج: يقال: نبت الشجر وأنبت في معنى واحد، قال زهير:
رأيتُ ذَوِي الحاجاتِ حَوْلَ بُيُوتِهم ... قَطِيناً لهم حتى إِذا أَنْبَتَ البَقْلُ
قال: ومعنى"تَنْبُتُ بالدُّهْن": تنبت ومعها دهن، كما تقول: جاءني زيد بالسيف، أي: جاءني ومعه السيف.
وقال أبو عبيدة: معنى الآية: تنبت الدهنَ، والباء زائدة، كقوله: {ومن يُرِد فيه بإلحادٍ بظلم} [الحج: 25] وقد بيَّنَّا هذا المعنى هناك.
قوله تعالى: {وصِبْغٍ} وقرأ ابن مسعود، وابن يعمر، وإِبراهيم النخعي، والأعمش:"وصِبْغاً"بالنصب.
وقرأ ابن السميفع:"وصِبَاغٍ"بألف مع الخفض.
قال ابن قتيبة: الصِّبغ مِثْل الصِّباغ، كما يقال: دِبْغ ودِبَاغ، ولِبْس ولِبَاس.
قال المفسرون: والمراد بالصِّبغ هاهنا: الزيت، لأنه يلوِّن الخبزَ إِذا غُمس فيه، والمراد أنه إِدام يُصبَغ به.
قوله تعالى: {وإِنَّ لكم في الأنعام لعبرةً نُسقِيكُم} وقرأ نافع، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم:"نَسْقِيكُم"بفتح النون.
وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: بضمها.
وقد شرحنا هذا في [النحل: 66] إِلى قوله تعالى: {ولكم فيها منافع كثيرة} يعني: في ظهورها وألبانها وأولادها وأصوافها وأشعارها {ومنها تأكلون} من لحومها وأولادها والكسب عليها.
قوله تعالى: {وعليها} يعني: الإِبل خاصة {وعلى الفُلْك تُحْمَلُون} فالإِبل تحمل في البَرِّ، والسفن تحمل في البحر. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}