وقال في الكشاف قد سميت الصفة والقصة الرائقة المتلقاة بالاستحسان والاستغراب مثلاً تشبيهاً لها ببعض الأمثال المسيرة لكونها مسيرة عندهم مستحسنة مستغربة {فاستمعوا له} يعني تدبروه حق تدبره فإنّ الاستماع بلا تدبر وتعقل لا ينفع والمعنى جعل لي شبيه وشبه به الأوثان أي جعل المشركون الأصنام شركائي يعبدونها ثم بين حالها وصفتها فقال تعالى {إن الذين تدعون من دون الله} يعني الأصنام {لن يخلقوا ذباباً} يعني واحداً في صغره وضعفه وقلته لأنها لا تقدر على ذلك {ولو اجتمعوا له} يعني لخلقه ، والمعنى أن هذه الأصنام لو اجتمعت لم يقدروا على خلق ذبابة على ضعفها وصغرها فكيف يليق بالعاقل جعلها معبوداً له {وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه} قال ابن عباس: كانوا يطلون الأصنام بالزعفران فإذا جف جاء الذباب فاستلبه منه.
وقيل: كانوا يضعون الطعام بين أيدي الأصنام فيقع الذباب عليه ويأكل منه {ضعف الطالب والمطلوب} قال ابن عباس الطالب الذباب يطلب ما يسلب من الطيب الذي على الصنم والمطلوب هو الصنم وقيل الطالب الصنم والمطلوب الذباب أي لو طلب الصنم أن يخلق الذباب لعجز عنه وقيل الطالب عابد الصنم والمطلوب هو الصنم {ما قدروا الله حق قدره} يعني ما عظموه حق عظمته وما عرفوه حق معرفته ولا وصفوه حق صفته حيث أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصف منه {إن الله لقوي عزيز} يعني غالب لا يقهر.
قوله عزّ وجلّ {الله يصطفي من الملائكة} يعني يختار من الملائكة {رسلاً} جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وغيرهم {ومن الناس} يعني يختار الله من الناس رسلاً مثل إبراهيم وعيسى ومحمد وغيرهم من الأنبياء والرسل صلّى الله عليهم أجمعين.
نزلت حين قال المشركون أأنزل عليه الذكر من بيننا فأخبر الله تعالى أن الاختيار إليه يختار من يشاء من عباده لرسالته {إن الله سميع} يعني بأقوالهم {بصير} يعني لأفعالهم لا تخفى عليه خافية.