فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 302803 من 466147

فلو أنهم أُخْرِجوا بحقٍّ كأنْ فعلوا شيئاً يستدعي إخراجهم من ديارهم ، كأنْ خدشوا الحياء ، أو هددوا الأمْن ، أو أجرموا ، أو خرجوا على قوانين قبائلهم لكانَ إخراجهُم بحقٍّ .

إنما الواقع أنهم ما فعلوا شيئاً ، وليس لهم ذَنْب {إِلاَّ أَن يَقُولُواْ رَبُّنَا . .} [الحج: 40] هذه المقولة اعتبرها القوم ذَنْباً وجريمة تستحق أنْ يخرجوهم بها من ديارهم .

كما قال سبحانه في أهل الأخدود: {وَمَا نَقَمُواْ مِنْهُمْ إِلاَّ أَن يُؤْمِنُواْ بالله العزيز الحميد} [البروج: 8] .

وفي آية أخرى: {هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بالله . .} [المائدة: 59] .

وفي قصة لوط عليه السلام: {قالوا أخرجوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [النمل: 56] .

إذن: أخرجوهم ، لا لأنهم أهل نجاسة ومعصية ، إنما لأنهم أناسٌ يتطهَّرون ، فالطهارة والعفة جريمتهم التي يُخْرَجُون من أجلها!! كما تقول: لا عيْبَ في فلان إلا أنه كريم ، أو تقول: لا كرامةَ في فلان إلا أنه لِصٌّ . فهذه - إذن - صفة لا تمدح ، وتلك صفة لا تذم .

لقد قلب هؤلاء الموازين ، وخالفوا الطبيعة السويّة بهذه الأحكام الفاسدة التي تدل على فساد الطباع ، وأيّ فساد بعد أنْ قَلَبوا المعايير ، فكرهوا ما يجب أنْ يُحب ، وأحبوا ما يجب أن يكره؟ ولا أدلَّ على فساد طبائعهم من عبادتهم لحجر ، وترْكهِم عبادة خالق السماوات والأرض .

ثم يقول تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسم الله كَثِيراً . .} [الحج: 40]

وفي آية أخرى يُبيِّن الحق سبحانه نتيجة انعدام هذا التدافع: {وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرض . .} [البقرة: 251] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت