فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 300803 من 466147

وأما طواف الصَّدَر وهو المسمى بطواف الوداع فروى ابن القاسم وغيره عن مالك فيمن طاف طواف الإفاضة على غير وضوء: أنه يرجع من بلده فيفيض إلا أن يكون تطوّع بعد ذلك.

وهذا مما أجمع عليه مالك وأصحابه ، وأنه يجزيه تطوعه عن الواجب المفترض عليه من طوافه.

وكذلك أجمعوا أن من فعل في حجه شيئاً تطوّع به من عمل الحج ، وذلك الشيء واجب في الحج قد جاز وقته ، فإن تطوُّعَه ذلك يصير للواجب لا للتطوع ؛ بخلاف الصلاة.

فإذا كان التطوّع ينوب عن الفرض في الحج كان الطواف لدخول مكة أحْرَى أن ينوب عن طواف الإفاضة ، إلا ما كان من الطواف بعد رَمْي جمرة العَقَبة يوم النحر أو بعده للوداع.

ورواية ابن عبد الحكم عن مالك بخلاف ذلك ؛ لأن فيها أن طواف الدخول مع السعي ينوب عن طواف الإفاضة لمن رجع إلى بلده مع الهَدْي ، كما ينوب طواف الإفاضة مع السعي لمن لم يَطُف ولم يَسْعَ حين دخوله مكة مع الهدي أيضاً عن طواف القدوم.

ومن قال هذا قال: إنما قيل لطواف الدخول واجب ولطواف الإفاضة واجب لأن بعضهما ينوب عن بعض ، ولأنه قد روي عن مالك أنه يرجع من نسي أحدهما من بلده على ما ذكرنا ، ولأن الله عز وجل لم يفترض على الحاج إلا طوافاً واحداً بقوله: {وَأَذِّن فِي الناس بالحج} ، وقال في سياق الآية: {وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق} والواو عندهم في هذه الآية وغيرها لا توجب رتبة إلا بتوقيف.

وأسند الطبريّ عن عمرو بن أبي سلمة قال: سألت زهيراً عن قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُواْ بالبيت العتيق} فقال: هو طواف الوداع.

وهذا يدل على أنه واجب ، وهو أحد قولي الشافعيّ ؛ لأنه عليه السلام رخصّ للحائض أن تَنْفِر دون أن تطوفه ، ولا يرخَّص إلا في الواجب.

الثالثة والعشرون: اختلف المتأوّلون في وجه صفة البيت بالعتيق ؛ فقال مجاهد والحسن: العتيق القديم.

يقال: سيف عتيق ، وقد عَتُق أي قَدُم ؛ وهذا قول يَعْضُده النظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت