ولم تكن هذه الحقيقة معروفة للعلماء من غير المسلمين حتى منتصف القرن التاسع عشر، كما كان كثير منهم يعتنق النظرة الإغريقية بأن الجنين يتخلق من دماء المحيض قبل اختراع الميكروسكوب في القرن السابع عشر.
ورفض الإمام ابن حجر وغيره من علماء المسلمين - هذه النظرة واستدلوا على ذلك بالشواهد القرآنية والحديث الشريف على الرغم من افتقارهم إلى الأجهزة العلمية لتقديم برهان تجريبي.
وتوضح تلك الشواهد أن التخلق البشري يحدث من نطف كل من الذكر والأنثى وبعد اختراع الميكروسكوب وما ترتب عليه من اكتشاف المنوي اعتقد العلماء أن كل خلية منوية ذكرية تحمل كائناً بشرياً كامل الخلق دقيق الحجم وقادهم ذلك إلى تجاهل المساهمة الوراثية للأنثى في تخلق الجنين.
ثم اكتشفت البييضة في القرن الثامن عشر، واتجه العلماء إلى الاعتقاد بوجود كائن بشري متكامل الخلق دقيق الحجم فيها.
وهكذا فقد سادت الأفكار القاصرة بالنسبة لدور الذكر في النسل.
ونتج عن تلك النظريات اعتقاد بأن كائناً بشرياً متكامل التخلق ينبغي أن يكون موجوداً من بداية الحمل.
وفي خلال القرنين الأخيرين اكتشف أن تخلق الجنين يتم على مراحل. ولا زال العلماء رغم ذلك يجدون صعوبة في اختيار تسميات مناسبة لوصف الملامح الأساسية لكل مرحلة.
والتسميات المستعملة حالياً لوصف هذه المراحل لا تبرز الصفات المميزة للجنين في كل مرحلة، وقد يستعمل الترقيم العددي لذلك، دون إشارة إلى أي وصف.
أما التسميات الواردة في القرآن الكريم فهي مناسبة، ومعبرة وكل تغير أساسي، أو مرحلة، قد أعطى تسمية شاملة لوصف التغيرات الداخلية، والأوصاف الخارجية لتطور الجنين.
وبالإضافة إلى ذلك فإن التسميات الإسلامية مفهومة لذوي الخلفيات المتباينة من الناس.