وفي اليوم الخامس والأربعين يتم تكون الأعضاء وانتشار الهيكل العظمي، بصورة ظاهرة ويستمر الانقسام الخلوي والتمايز الدقيق بعد ذلك، ولكن الخطوات الأساسية للتفريق بين شك المضغة والشكل الإنساني تكتمل بين اليوم 40 - 45.
اختلاف في فهم الحديث النبوي:
وإذا عدنا إلى فهم علماء المسلمين للحديث النبوي المشار إليه سابقاً نرى أنه قد وقع خلاف بين علماء المسلمين القدامى في تحديد مدة النطفة والعلقة والمضغة، هل هي أربعون يوماً لكل منها أم أربعون يوماً لها جميعاً بناء على تفسيرهم لحديث عبدالله بن مسعود السابق.
لقد فسر بعض هؤلاء العلماء هذا الحديث على أنه يعني أن النطفة والعلقة والمضغة تتم على التوالي في فترات طول كل منها أربعون يوماً، وفهموا أن عبارة (مثل ذلك) تشير إلى الفترة الزمنية (أربعين يوماً) واستنتجوا من ذلك أن المضغة لا تتم إلا بعد (120) يوماً.
حل الخلاف:
وبعد تجميع النصوص الواردة في الباب وتحقيقها والنظر فيها جميعاً تبين أن القول بأن المضغة لا تتم إلا بعد مائة وعشرين يوماً قول غير صحيح للأدلة التالية:
1)روى حديث عبد الله بن مسعود السابق كل من الإمامين البخاري ومسلم، ولكن رواية مسلم تزيد لفظ (في ذلك) في موضعين قبل لفظ (علقة) وقبل لفظ (مضغة) وهي زيادة صحيحة تعتبر كأنها من أصل المتن جمعاً بين الروايات.
وعلى هذا تكون الرواية التامة لألفاظ الحديث كما هي ثابتة في لفظ مسلم (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك ... الحديث) .