ويقال نعاك إلى نفسك بقوله: {ثُمَّ إِنَّكُم بَعْدَ ذَلِكَ لَمِيَّتُونَ} وكلُّ ما هو آتٍ فقريب.
ويقال كسر على أهلِ الغفلة سطوةَ غفلتهم، وقلَّ دونهم سيفَ صولِتهم بقوله: ثم إنكم بعد ذلك لميتون، وللجمادِ مُضاهون، وعن المكنة والمقدرة والاستطاعة والقوة لَمُبْعَدُون، وفي عِداد ما لا خَطَرَ له من الأمواتِ معدودون.
ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16)
فعند ذلك يتصل الحسابُ والعقابُ، والسؤالُ والعتابُ، ويتبين المقبولُ من المردودِ، والموصولُ من المهجور.
ويومُ القيامة يومٌ خوَّفَ به العالَم حتى لو قيل للقيامة: ممن تخافين؟ لقالت من القيامة. وفي القيامة ترى الناسَ سُكَارَى حَيَارَى لا يعرفون أحوالَهم، ولا يتحققون بما تؤول إليه أمورهم، إلى أن يتبيَّنَ لكلِّ واحدٍ أَمْرُه؛ خَيْرُه وشَرُّه: فيثقل بالخيرات ميزانُه، أو يخف عن الطاعاتِ أو يخلو ديوانهُ. وما بين الموت ولاقيامة: فإِمَّا راحاتٌ مُتَّصِلَة، أو آلام وآفاتٌ غير منفصلة. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 569 - 572}