فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304558 من 466147

والخضوع والخنوع والتعبد والإجلال والإعظام والإكبار، فلذلك لم ينبغ لوجود

موجود فاجأه بالتجلي وبالتذكرة أو بالأمر إلا سجد، ولا ابتغاء لموجود علا

أو سفل إلا أن يكون له قانتًا عابدًا خاضعًا مسبحًا بحمده كونًا أو شرعًا وكونًا، فهو

الذي ما خلق قط خلقًا إلا سجد له، ولا أمره أمر كون إلا أطاعه، ولا سراه ولا

قصده بنظر أو بمعنى تمييزه به من غيره إلا خر ساجدًا له، ذلك قوله: (ذَلِكَ

بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [هُوَ] الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) .

أتبع ذلك قوله الحق: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً ...(63) .

ولما أنزل الماء واحدًا طاهرًا مطهرًا من السماء فأحيا به

الأرض بعد موتها؛ ذلك لأنه الحق واسم الماء المنزل الحي فأصبحت الأرض

مخضرة، فتميزت صفة الحياة في الأرض بعد الموت الذي كان بها، كذلك يبين

النور عقيب الظلام، ويبين الحق عقب الباطل، ويبين الإيمان بإقرانه بالكفر في غير

محل حامله، ويبين الصدق بمقابلة الكذب لو كان الإيمان أبدًا والصدق أبدًا والنهار

والنور والضياء أبدًا.

والحق وجوده ظاهر موجود لم يقابله فيما هَاهُنَا ما يتميز به عنه، ويذكره

بتحديده، ويتعرف بتناوبه وإقباله وإدباره مع وجود العقول القاصرة والجهل

والنسيان معاقبان للعلم والذكر، لكان النسيان والغفلة وغير ذلك من الآفات

التي قامت في وجوهنا دون مشاهدة الحق المبين كما تقدم، والضد يظهر حسنه

الضد، وبضدها تتبين الأشياء في هذه الدار؛ لذلك قال - وهو أعلم:(إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ

خَبِيرٌ)أي: إنه لطيف بنا في تعريفنا به لضعف صفاتنا التي هي العلم

والفهم والذكر منا وغير ذلك، فإذا أعادنا خلقًا آخر في الدار الآخرة فليس ثم ليل

ولا نهار ولا ظلام ولا مكروه ولا ضد لما من صفات الحق، وعلى وجوده أوجدنا

يومئذٍ على صفات خلقه لا يضل عن هدايتنا، ولا ينسى معها من هو أقرب إلينا منا،

فافهم، نسأل الله إتمام النعمة وإكمال المنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت