وابن مردويه عن زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال:"أملى على رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ} [المؤمنون: 12] إلى قوله تعالى: {خَلْقاً ءاخَرَ} فقال معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له معاذ: مم ضحكت يا رسول الله؟ قال: بها ختمت"ورويت أيضاً عن عمر رضي الله تعالى عنه ، أخرج الطبراني.
وأبو نعيم في فضائل الصحابة.
وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: لما نزلت {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان مِن سلالة مّن طِينٍ} إلى آخر الآية قال عمر رضي الله تعالى عنه: {فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخالقين} فنزلت كما قال.
وأخرج ابن عساكر.
وجماعة عن أنس أن عمر رضي الله تعالى عنه كان يفتخر بذلك ويذكر أنها إحدى موافقاته الأربع لربه عز وجل ، ثم إن ذلك من حسن نظم القرآن الكريم حيث تدل صدور كثير من آياته على إعجازها ، وقد مدحت بعض الأشعار بذلك فقيل:
قصائد إن تكن تتلى على ملاء...
صدورها علمت منها قوافيها
لا يقال: فقد تكلم البشر ابتداء بمثل نظم القرآن الكريم وذلك قادح في إعجازه لما أن الخارج عن قدرة البشر على الصحيح ما كان مقدار أقصر سورة منه على أن إعجاز هذه الآية الكريمة منوط بما قبلها كما تعرب عنه الفاء فإنها اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله.
{ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلك} أي بعد ما ذكر من الأمور العجيبة حسبما ينبئ عنه ما في اسم الإشارة من معنى البعد المشعر بعلو رتبة المشار إليه وبعد منزلته في الفضل والكمال وكونه بذلك ممتازاً منزلاً منزلة الأمور الحسية {لَمَيّتُونَ} أي لصائرون إلى الموت لا محالة كما يؤذن به اسمية الجملة وإن واللام وصيغة النعت الذي هو للثبوت ، وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما.
وابن أبي عبلة.