فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 306456 من 466147

ولما ذكر سبحانه أصل الآدمي الأول الذي هو الطين الذي شرفه به لجمعه الطهورين ، وعبر فيه بالخلق لما فيه من الخلط ، لأن الخلق - كما مر عن الحرالي في أول البقرة: تقدير أمشاج ما يراد إظهاره بعد الامتزاج والتركيب صورة ، مع أنه ليس مما يجري على حكمة التسبيب التي نعهدها أن يكون من الطين إنسان ، أتبعه سبحانه أصله الثاني الذي هو أطهر الطهورين: الماء الذي منه كل شيء حي ، معبراً عنه بالجعل لأنه كما مر أيضاً إظهار أمر سبب وتصيير ، وما هو من الطين مما يتسبب عنه من الماء ويستجلب منه وهو بسيط لا خلط فيه فلا تخليق له ، وعبر بأداة التراخي لأن جعل الطين ماء مستبعد جداً فقال: {ثم جعلناه} أي الطين أو هذا النوع المسلول من المخلوق من الطين بتطوير أفراده ببديع الصنع ولطيف الوضع {نطفة} أي ماء دافقاً لا أثر للطين فيه {في قرار} أي من الصلب والترائب ثم الرحم ، مصدر جعل اسماً للموضع {مكين} أي مانع من الأشياء المفسدة.

ولما كان تصيير الماء دماً أمراً بالغاً خارجاً عن التسبيب ، وكانت النطفة التي هي مبدأ الآدمي تفسد تارة وتأخذ في التكون أخرى ، عبر بالخلق لما يخلطها به مما تكتسبه من الرحم عند التحمير وقرنه بأداة التراخي فقال: {ثم} أي بعد تراخ في الزمان وعلو في الرتبة والعظمة {خلقنا} أي بما لنا من العظمة {النطفة} أي البيضاء جداً {علقة} حمراء دماً عبيطاً شديد الحمرة جامداً غليظاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت