وأخرج جماعة عن ابن مسعود أنه قيل له: إن الله تعالى يكثر ذكر الصلاة في القرآن {الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَائِمُونَ} [المعارج: 23] {والذين هُمْ على صلواتهم يحافظون} [المعارج: 34] قال ذاك على مواقيتها قالوا: ما كنا نرى ذلك الأعلى فعلها وعدم تركها قال: تركها الكفر ، وقيل: المحافظة عليها المواظبة على فعلها على أكمل وجه.
وجيء بالفعل دون الاسم كما في سائر رؤس الآي السابقة لما في الصلاة من التجدد والتكرر ولذلك جمعت في قراءة السبعة ما عدا الأخوين وليس ذلك تكريراً لما وصفهم به أولاً من الخشوع في جنس الصلاة للمغايرة التامة بين ماهنا وما هناك كما لا يخفى.
وفي تصدير الأوصاف وختمها بأمر الصلاة تعظيم لشأنها ، وتقديم الخشوع للاهتمام به فإن الصلاة بدونه كلا صلاة بالإجماع وقد قالوا: صلاة بلا خشوع جسد بلا روح ، وقيل: تقديمه لعموم ما هنا له.
{أولئك} إشارة إلى المؤمنين باعتبار اتصافهم بما ذكر من الصفات وإيثارها على الإضمار للإشعار بامتيازهم بها عن غيرهم ونزولهم منزلة المشار إليهم حساً ، وما فيه من معنى البعد للإيذان بعلو طبقتهم وبعد درجتهم في الفضل والشرف أي أولئك المنعوتون بالنعوت الجليلة المذكورة {هُمُ الوارثون} أي الأحقاء أن يسموا وارثاً دون من عداهم ممن لم يتصف بتلك الصفات من المؤمنين ، وقيل: ممن ورث رغائب الأموال والذخائر وكرائمها.
{الذين يَرِثُونَ الفردوس} صفة كاشفة أو عطف بيان أو بدل ، وإياما كان ففيه بيان لما يرثونه وتقييد للوراثة بعد إطلاقها تفخيماً لها وتأكيداً ، والفردوس أعلا الجنان ، أخرج عبد بن حميد.