{وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) } :
قوله عز وجل: {مِنْ هَمَزَاتِ} الهمزات: النزغات والنخسات، واحدها هَمْزة، وإنما حركت الميم في الجمع فرقًا بين الاسم والصفة.
وقوله: {أَنْ يَحْضُرُونِ} أي: من أن يحضرون.
وقوله: {ارْجِعُونِ} خاطب ربه بلفظ الجمع على مذهب القوم، لأن الواحد العظيم منهم يخاطَب بخطاب الجمع تعظيمًا له.
وعن ابن جريج: أنه استغاث أولًا بالله ثم رجع إلى مسألة الملائكة أن يردوه إلى الدنيا. وعلى [قياس] قول المازني: في قوله جل ذكره: {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ} أن معناه ألق ألق على تكرير اللفظ، يكون معنى {ارْجِعُونِ} : أرجعنِ أرجعنِ، والمختار الوجه الأول لسلامته من الحذف والتقدير، وهو شائع في كلام القوم نظمهم ونثرهم، قال:
470 -فَإِنْ شِئْتِ حَرَّمْتُ النَّسَاءَ سِوَاكُمُ ... . . . . . . . . . .
وقال:
471 -أَلا فَارْحَمُونِي يَا إله مُحَمَّدِ ... . . . . . . . . . .
وكفاك دليلًا: {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} . {نَحْنُ قَسَمْنَا} . {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا} .
وقوله: {كَلَّا} ردع وزجر عن طلب الرجعة. {إِنَّهَا} أي: إن مسألة الرجعة إلى الدنيا كلمة هو قائلها يقولها ولا فائدة له، لأنه لا يرجع إليها.
{فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) } :
قوله عز وجل: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ} العامل في الظرفين الاستقرار.
وقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ} ابتداء وخبر.