قوله عز وجل: {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ} . {لِلَّهِ} . {لِلَّهِ} . قرئ الأول باللام ليس إلا وهو الوجه والقياس، لأنه جواب ما فيه اللام وهو قوله: {لِمَنِ الْأَرْضُ} كقولك: لمن الدار؟ فالجواب: لزيد، ليكون مطابقًا للفظ والمعنى، وأما الآخران فقرئا بغير اللام حملًا على اللفظ، وباللام على المعنى، لأن قولك: مَن رب هذا الغلام؟ ولمن هو؟ في معنى واحد، والجواب على اللفظ والمعنى أو على اللفظ وهو الجيد، ولو قرئ الأول بغير اللام لكان جائزًا حملًا على المعنى، ولكن القراءة سنة متبعة نقلها الخلف عن السلف لا يجوز فيها القياس.
بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا
كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) :
قوله عز وجل: {عَالِمِ الْغَيْبِ} قرئ: بالجر على الوصف لاسم الله جل ذكره، وبالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو عالم الغيب.
وقوله: {إِمَّا تُرِيَنِّي} (إنْ) شرطية دخلت عليها (ما) المؤكدة فدخلت نون التأكيد في الفعل وهو {تُرِيَنِّي} ، فما والنون مؤكدتان، وقد مضى الكلام عليهما فيما سلف من الكتاب بأشبع من هذا.
{مَا يُوعَدُونَ} (ما) موصولة وهي مفعول ثان لـ {تُرِيَنِّي} .
{فَلَا تَجْعَلْنِي} جواب الشرط وما بينهما اعتراض، و {عَلَى} من صلة {لَقَادِرُونَ} ولا تمنع اللام من ذلك وقد ذكر.