{وما أرسلنا} أي: بعظمتنا {من قبلك} ثم أكد الاستغراق بقوله تعالى: {من رسول} وهو نبيّ أمر بالتبليغ {ولا نبيّ} وهو من لم يؤمر بالتبليغ وهذا هو المشهور ، فمعنى أرسلنا أوحينا ، فالنبي أعم من الرسول ، ويدل عليه ما رواه الإمام أحمد من أنه صلى الله عليه وسلم"سئل عن الأنبياء فقال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً ، قيل: فكم الرسل ، فقال: ثلاثمائة وثلاثة عشر جماً غفيراً".
وقيل: كما هو ظاهر الآية الرسول من جمع إلى المعجزة كتاباً منزلاً عليه ، والنبيّ غير الرسول من لا كتاب له ، وقيل: يمكن حمل الآية عليه أيضاً ، والرسول من يأتيه الكتاب ، والنبيّ يقال له ولمن يوحى إليه في المنام {إلا إذا تمنّى} أي: تلا على الناس ما أمره الله تعالى به أو حدّثهم به ، واشتهى في نفسه أن يقبلوه حرصاً منه على إيمانهم شفقة عليهم {ألقى الشيطان} من التشبيه والتخييلات {في أمنيته} أي: فيما تلاه أو حدث به واشتهى أن يقبل ما يتلقفه منه أولياؤه فيجادلون به أهل الطاعة ليضلوهم ، وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ، {وكذلك جعلنا لكل نبيّ عدوّاً شياطين الإنس والجنّ يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً} (الأنعام ،)