و {أُمَّةً} : نصب على الحال، وقد مضى الكلام عليها في سورة الأنبياء بأشبع ما يكون.
وقوله: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا} قد مضى الكلام أيضًا على قوله: {فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} في الأنبياء.
والجمهور على ضم الزاي والباء في قوله: {زُبُرًا} وهي جمع زَبور، كرُسُل في جمع رسول، وهو الكتاب، أي: كتبًا مختلفة، على معنى: تفرقوا فيها، أعني في الكتب، فآمنوا ببعض وكفروا ببعض، كاليهود آمنوا بالتوراة وكفروا بالإنجيل، وكالنصارى آمنوا بالإنجيل وكفروا بالقرآن. وقيل: زُبُرًا: فِرَقًا، على معنى: تفرقوا في أمرهم فرقًا.
وقرئ: (زُبْرًا) بإسكان الباء تخفيفًا كرسْل في رُسُل.
وقرئ: (زُبَرًا) بضم الزاي وفتح الباء، وهي جمع زُبْرَةٌ، وهي القطعة من الحديد، أي: قِطَعًا، استعيرت من زبر الحديد والفضة، والمعنى: تفرقوا في أمر دينهم فرقًا.
فإذا فهم هذا، فانتصابه على الوجه الأول على حذف الجار، أو على الحال من {أَمْرَهُمْ} ، أي: مشبهًا أو مماثلًا كتبًا مختلفة، وعلى الثاني والثالث على الحال من الواو في {فَتَقَطَّعُوا} أمرهم بينهم مختلفين. وقيل: هو مفعول ثان بتقطعوا، على معنى: جعلوا دينهم أديانًا.
{أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) } :
قوله عز وجل: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ} (ما) موصولة ونهاية صلتها: {وَبَنِينَ} ، وهي اسم (أن) ، وفي خبرها وجهان:
أحدهما: {نُسَارِعُ} ، والعائد من الخبر إلى الاسم محذوف تقديره: نسارع لهم به في الخيرات، فحذفت (به) للعلم بها مع استطالة الكلام، كما حذف الضمير في قولهم: السمن منوان بدرهم، أي: منوان منه بدرهم، وقوله: {إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} أي: ذلك منه، لذلك قال أبو الفتح: فكأن (به) المتقدمة في الصلة من قوله تعالى: {نُمِدُّهُمْ بِهِ} صارت عوضًا من اللفظ بها ثانية، انتهى كلامه.
والثاني: محذوف، أي: مجازاة أو خيرًا ونحو ذلك مما يدل عليه معنى {نُسَارِعُ. . .} الآية.