قوله عز وجل: {وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً} أي: علامة تدل على قدرتنا، واختُلف في سبب توحيد {آيَةً} :
فقيل: لأن الأعجوبة فيهما واحدة، وهي ولادة الولد من غير فحل.
وقيل تقديره: وجعلنا ابن مريم آية وأمه آية، فحذفت الأولى اكتفاء بالثانية.
وقيل: في الكلام حذف مضاف تقديره: وجعلنا قصة ابن مريم وأمه آية.
وقد مضى الكلام على {رَبْوَةٍ} وما فيها من القراءات في سورة البقرة.
وقوله: {وَمَعِينٍ} فيه وجهان:
أحدهما: هو مفعول، من عانه يعينه، إذا أدركه بعينه، كركبه، إذا ضربه بركبته، وأصله: معيون.
والثاني: هو فعيل من المعن وهو الشيء اليسير، ومنه قيل للزكاة: الماعون، فاعول من المعن، سميت بذلك لأنها شيء قليل من المال.
{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) } :
قوله عز وجل: {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} قرئ: بفتح الهمزة
وتشديد النون، وفيه أوجه: أحدها: عطف على موضع (ما) والتقدير: إني عليم بما تعملون وبأن هذه. والثاني: على تقدير اللام، أي: ولأن هذه، وهي من صلة {فَاتَّقُونِ} ، أي: فاتقون لهذا، وموضع، (أَنَّ) نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته على ما ذكر في غير موضع. والثالث: على إضمار فعل، أي: واعلموا أَنَّ هذه.
وقرئ: بتخفيف النون مع فتح الهمزة، وهي مخففة من الثقيلة، و {هَذِهِ} اسمها، و {أُمَّتُكُمْ} خبرها. قال أبو علي: والتخفيف حسن في هذا لأنه لا فعل بعدها ولا شيء مما يلي (أن) ، ولو كان بعدها فعل لم يحسن حتى تعوض السين أو سوف أولًا، وإذا لم يكن بعدها ساغ التخفيف من غير تعويض كقوله: {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} انتهى كلامه.
وقرئ: (وإنَّ) بالكسر على الاستئناف، وقد جوز أن يكون معطوفًا على قوله: {إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} فيكون فيه تنبيه على الاعتداد بالنعمة، كقول من فتح (أنَّ) ، فاعرفه فإن فيه أدنى غموض.