قال ابن عطية: هذا فرقٌ استعماليّ وإلا فَهُمَا في اللغة بمعنىً.
وقد ورد في كتاب الله (أَمْ تَسْاَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ) .
هذه قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم ، وقرأ حمزة والكسائي
(أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرَاجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ)
وقرأ ابن عامر (خرجا) في الموضعين
وقال تعالى في قصة ذي القرنين (فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا) .
وقرئ (خراجا) أيضًا.
قال ابن عباس - رضي الله عنهما -: (خَرْجًا) يعني: أجرًا.
وقال أبو. عبيد: الخراج في كلام العرب إنما هو الغلة ، ألا تراهم يُسَمُّونَ غَلةَ الأرضِ والدارَ والملوكَ خراجًا ؛ ومنه حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -"أنه قضي بالخراج بالضمان"، وحديث:
"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما حجمه أبو طيبة كلَّم أهله فوضعوا عنه من خراجه"
فسمى الغلة: خراجًا.
وقال الأزهري: الخراج: اسم لما يخرج من الفرائض
في الأموال ، ويقع على القرية وعلى مال الفيء ، ويقع على الجزية وعلى
الغلة ، والخراج المصدر. انتهى.
والجزية تسمى خراجًا.
وقد كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قيصر كتابًا مع دِحْيَةَ يُخَيرَهُ
بين إحدى ثلاث ، منها:"أن يقرَّ له بخراج يجري عليه"
والحديث في مسند الإمام أحمد وغيره.
قوله تعالى: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ(100)
قال اللَّه تعالى: (وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) .
قال مجاهدٌ: البرزخُ: الحاجزُ بين الموتِ والرجوع إلى الدنيا.
وعنه قالَ: هو ما بينَ الموتِ إلى البعثِ.
قال الحسنُ: هي هذه القبورُ التي بينَكُم وبين الآخرةِ.
وعنه قالَ: هي هذِهِ القبورُ التي تركضونَ عليها ، لا يسمعونَ الصوتَ.
وقال عطاءٌ الخراسانيّ: البرزخُ: مدةُ ما بينَ الدُّنيا والآخرةِ.