خطبته: أيُّها الناسُ ؛ إنَّكم صُمتم للَّهِ ثلاثين يومًا ، وقُمتُم ثلاثين ليلةً.
وخرجتُم اليومَ تطلبون من اللَّه أن يتقبَّل منكم.
كانَ بعضُ السَّلف يظهرُ عليه الحزنُ يومَ عيدِ الفطر ، فيقالُ له: إنَه يومُ فرحٍ
وسرورٍ ، فيقولُ: صدقتُم ، ولكنِّي عبدٌ أمرنِي مولاي أن أعملَ له عملاً ، فلا أدري أيقبلُه منِّي أم لا ؟
رأى وُهيبُ بنُ الورد قومًا يضحكونَ في يومِ عيدٍ ، فقالَ: إن كانَ هؤلاءِ
تُقبِّلَ منهم صيامُهم فما هذا فعلُ الشاكرينَ ، وإن كانُوا لم يُتقبَّلْ منهم صيامهُم فما هذا فعلُ الخائفينَ.
وعن الحسنِ قالَ: إنَّ اللَّه جعلَ شهرَ رمضانَ مضمارًا لخلقه يَسْتَبِقُون فيه
بطاعتهِ إلى مرضَاتهِ ، فسبق قومٌ ففازُوا ، وتخلَّف آخرونَ فخابُوا.
فالعجَب من
اللاعِبِ الضَّاحِكِ في اليومِ الذي يفوزُ فيه المحسنونَ ويخسرُ فيه المبطِلُونَ.
لعلك غَضْبانُ وقلبي غافِلٌ ... سلامٌ على الدَّارَينِ إن كنتَ راضيًا
رُويَ عن عليٍّ - رضي الله عنه - أنَّه كانَ ينادي في آخرِ ليلةٍ من شهرِ رمضانَ: يا ليتَ شِعْرِي! مَن هذا المقبولُ فنهنِّيه ؟ ومَن هذا المحرومُ فنُعَزِّيه ؟
وعن ابنِ مسعودٍ أنَّه كانَ يقولُ: مَن هذا المقبُولُ منَّا فنُهنِّيه ؟ ومَن هذا
المحرومُ منَّا فنعزِّيه ؟
أيُّها المقبولُ هنيئًا لكَ ، أيها المردودُ جبرَ اللَّه مُصيبتك.
ليتَ شِعْرِي مَنْ فيه يُقْبَلُ مِنَا ... فيُهَنَّأ يا خيبةَ المَرْدُودِ
مَنْ تولَّى عنة بغيْرِ قَبولٍ ... أرْغَمَ اللَّه أنفَهُ بِخِزيٍ شَديدِ
قوله تعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ(72)
في معنى الخراج قال بعضهم: هو المال الذي يجبى ويؤتى به لأوقات
محدودة ، ذكره ابن عطية قال: وقال الأصمعي: الخراج الجُعْل مرة واحدة.
والخراج: ما ردد لأوقاتٍ ما.