مُسيكينُكَ بفنائِك ، فقيرُكَ بفنائِك ، سائلُك بفنائِك ، قال طاوس: فحفظتُهنَّ ، فما دعوتُ بهنَّ في كَرْبٍ إلا فُرِّجَ عنَي.
خرَّجه ابنُ أبي الدُّنيا.
وروى ابنُ باكَوَيْه الصوفيُّ - رحمه الله تعالى - بإسنادٍ له: أنَّ بعضَ العُبَّادِ
حجَّ ثمانينَ حَجَّةً على قدَميهِ ، فبينما هو في الطوافِ وهو يقول: يا حبيبي.
وإذا بهاتفٍ يهتفُ به: ليس ترضى أن تكون مسكِينًا حتَّى تكونَ حبيبًا.
قال: فغُشي عليَّ ، ثم كنتُ بعد ذلك أقول: مسكينُكَ مسكينُكَ ، وأنا تائبٌ عن قول: حبيبي.
قوله تعالى: (يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ)
كان السلفُ الصَّالح يجتهدون في إتمام العمَل وإكماله وإتقانه ، ثم يهتمُّون
بعد ذلكَ بقبولهِ ، ويخافونَ من رَدِّه ، وهؤلاء الذينَ
(يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) .
رُويَ عن عليٍّ نهى قال: كونُوا لقبول العمل أشدَّ اهتمامًا
منكمُ بالعمل ، ألم تسمعُوا اللَّهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّه من المُتَقِينَ) .
وعن فضالةَ بنِ عبيدٍ قالَ: لأن أكونَ أعلمُ أنَّ اللَّهَ قد تقبلَ منَي
مثقالَ حبة من خردلٍ أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها ؛ لأنَّ اللَّهَ يقول:
(إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّه من المُتَقِينَ) .
وقال ابنُ دينار: الخوفُ على العملِ أن لا يتقبَّلَ أشدّ من العمل.
وقال عطاءٌ السُّليميُّ: الحذرُ: الاتقاءُ على العملِ أن لا يكونَ للهِ.
وقالَ عبدُ العزيزِ بنُ أبي روَّاد: أدركتُهم يجتهدونَ في العملِ الصالح ، فإذا
فعلوه وقع عليهم الهمّ ، أيقبلُ منهُم أم لا ؟
قال بعضُ السَّلفِ: كانوا يدعُون اللَّهَ ستَّةَ أشهرٍ أن يبلِّغهم شهر رمضانَ.
ثم يدعونَ اللَّهَ ستَّةَ أشهرٍ أن يتقبَّلَهُ منهُم.
خرجَ عمرُ بنُ عبدِ العزيزِ - رحمهُ اللَّهُ - في يومِ عيدِ فطرٍ ، فقالَ في