وصلَّى أبو أمامةَ الباهليُّ على جنازةٍ فلمَّا وُضِعتْ في لحدِها ، قال
أبو أمامةَ: هذا برزخٌ إلى يومِ يبعثونَ.
وقيل للشعبيِّ: ماتَ فلان ، قال: ليسَ هو في الدُّنيا ولا في الآخرةِ ، هو
في البرزخ.
وسمعَ رجلاً يقولُ: ماتَ فلان أصبحَ من أهلِ الآخرةِ.
قالَ: لا تقلْ: من أهلِ الآخرةِ ، ولكنْ قل: من أهلِ القبورِ.
قوله تعالى: (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ(104)
قالَ اللَّهُ تعالى: (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ) .
روى دراجُ عن أبي الهيثمِ ، عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ صلى اللَّه عليه وآله
وسلم قالَ: (وَهُمْ فِيهَا كَالِحُون) ، قالَ:"تَشْويهِ النارُ ، فتقلصُ شفتُهُ"
العليا حتَّى تبلغَ وسطَ رأسه وتسترخي شفتُه السفلَى حتى تضربَ سرّتهُ". خرَّجَه الإمام أحمدُ والترمذيُّ والحاكم وقالا: صحيح."
وعن ابنِ مسعودٍ أنه قالَ في قولِه: (وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ)
قالَ: ككلُوح الرأسِ النضيج ، وعنه: ككلُوح الرأسِ المشيطِ بالنارِ - قد بدتْ أسنانهم وتقلصتْ شفاهُهُم.
وعنه قالَ: ألم ترَ إلى الرأسِ المشيطِ بالنارِ وقد
تقلصتْ شفتاهُ وبدتْ أسنانُه.
وخرَّجَ الخلالُ في كتابِ"السنةِ"من حديثِ الحكم بنِ الأعرج عن
أبي هريرةَ قال: يعظمُ الرجلُ في النارِ حتى يكونَ مسيرةَ سبع ليال ، ضرسُهُ
مثلُ أحدٍ ، شفاهُهُم على صدورِهِم ، مقبوحينَ يتهافتونَ في النارِ.
قال أبو بكرِ بنِ عياس عن محمدِ بنِ سويد ، كانَ لطاوس طريقانِ إذا رجعَ
من المسجدِ أحدُهُما فيها روَّاس ، وكان يرجعُ إذا صلَّى المغربَ ، فإذا أخذَ
الطريقَ الذي فيه الروَّاس لم يستطعْ أن يتعشى ، فقيلَ لهُ: فقالَ: إذا رأيتُ
الرؤوسَ كالحةً لم أستطعْ آكلُ.
قال أبو بكر: فذكرتُهُ لسريع المكيِّ ، فقالَ: قد رأيتُهُ يقفُ عليهَا.