فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30253 من 466147

قوله: (فظلماته) الْإضَافَة بمعنى في بقرينة فيه ظلمات أو بمعنى اللام فالْإضَافَة لأدنى

ملابسة (ظلمة تكاثفه بتتابع القطر، وظلمة غمامه) قوله (مع ظلمة الليل) إشَارَة إلَى أن ظلمة

الليل هي الأصل في الظلمات وإشَارَة إلَى أن في قوله: (فى ظلمات) بمعنى مع كما هو

الْمُتَبَادَر كما في قَوْله تَعَالَى: (فَادْخُلي في عبَادي) الآية. وقد عنده في المغني

من معاني في فلا حاجة إلَى الْقَوْل بأنه لم يقل وظلمة الليل لأنها ليست في المطر ولا في

السحاب بل الأمر بالعكس. وأَشَارَ إلَى أنها باعْتبَار الضم إليهما يجعل في المطر إما تَغْليبًا أو

على اسْتعَارَة كلمة في للملابسة التي هي الشاملة للسببية والمجاورة وغيرها ولو أريد

بظلمات ظلمة شديدة من ظلمة الليل كأنها متراكمة كما أريدت في قَوْله تَعَالَى:(وَتَرَكَهُمْ في

ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصرُونَ)وجعل في بمعنى مع أو حمل عَلَى معنى الملابسة لاستغنى من التكلف

فإن بيان ظلمة المطر لتتابع القطر فإن تلاصق القطرات وتقاربها يقتضي قلة تخلل الهواء

المنتشر المستضيء لا يخلو عن ضعف عَلَى أن ظلمته في جنب ظلمة الليل مضمحلة لا

يعبأ بها أصلًا. نعم إنها في النهار لها اعتبار في الْجُمْلَة وكذا ظلمة غمامه ليس لها كثير تأثير

في ظلمة الليل وإن كان لها أثر في الْجُمْلَة في النهار وظلمة الليل مُسْتَفَادة من قَوْلُه تَعَالَى

(كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فيه) الآية. فلا وجه لما قيل من أن ظلمة اليل من أين

يستفاد وقَوْلُه تَعَالَى: (مَثَلُهُمْ كَمَثَل الَّذي اسْتَوْقَدَ نَارًا) الآية. يدل عليه أَيْضًا.

قوله: (وجعله مكانًا للرعد والبرق) جعل الصيب سواء أريد به المطر أو السحاب

مكانًا لها بطَريق الْمَجَاز أي الْمُرَاد بالملابسة بالمجاورة تشبيهًا للملابسة بالظرفية ولم

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: وجعله مكانًا أي وجعل الصيب بمعنى المطر مكانًا للرعد والبرق بقوله فيه لأنهما إذا

كانا في أعلاه ومصبه وملتبسين به في الْجُمْلَة صارا كأنهما فيه كما يقال فلان في البلد وما هُوَ منه

إلا في حيز يشغله جسمه كلمة في في فيه عَلَى الاسْتعَارَة تشبيهًا لكونه في بعض أجزاء البلد

بالكون في البلد نفسه لا باعْتبَار كون الْمُرَاد من البلد جزؤه الذي فيه فلان واسْتعْمَال كلمة في في

أمثال هذا المقام عَلَى التَّجَوُّز من باب الاسْتعَارَة التبعية تشبيهًا للتلبس في الْجُمْلَة بتلبيس الظرف

الحقيقي بمظروفه فقوله إذا كانا في أعلاه ومنحدره بيان لوجه التلبس والمنحدر عَلَى صيغة اسم

الْمَفْعُول مكان الانحدار والتلبس هَاهُنَا وفيه مثال البلد تلبس المجاورة لا أنه من إطلاق الكل عَلَى

الجزء كما توهم وإلا بطل. قال صاحب الكَشَّاف: فإن قلت: كَيْفَ يكون المطر مكانا للبرق والرعد

وإنما مكانه السحاب فأجاب ما ذكر واعترض عَلَى قوله، وإنَّمَا مكانهما السحاب بأن الرعد والبرق

عارضان له لا ممكنان فيه فإذن وإن إطلاق المكان عَلَى السحاب كإطلاقه عَلَى المطر بالمجاورة

وتمام التحقيق فيه أن كون الشيء في الشيء يستعمل عَلَى أنحاء شتى ومعاني مختلفة ككون الشيء

في الزمان وفي المكان وفي الخصب والراحة والحركة والسكون وككون الكل في الجزء والخاص

في العام فإن لفظة في في جميعها ليست بمعنى واحد بل في بعضها بالإضافية وبعضها بالاشتمال

وبعضها بالظرفية وبعضها بالملابسة فقَوْلُه تَعَالَى: (أَوْ كَصَيّبٍ منَ السَّمَاء فيه ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ)

لا يلزم فيه ظرفية مكانية، وإنَّمَا هُوَ للملابسة ولكن المطر والسحاب في ذاك سيان

على ما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت