والثاني: أنه داخل للإبهام فيما قد علم الله تحصيله ، فأبهم عليهم مالا يطلبون تفصيله ، فكأنه قال: مثلهم كأحد هذين.
ومثله قوله تعالى: {فهي كالحجارة أو أشد قسوة} [البقرة: 74] والعرب تبهم ما لا فائدة فِي تفصيله.
قال لبيد:
تمنى ابنتاي أن يعيش أبوهما ...
وهل أنا إِلا من ربيعة أو مضر
أي: هل أنا إلا من أحد هذين الفريقين ، وقد فنيا ، فسبيلي أن أفنى كما فنيا.
والثالث: أنه بمعنى: بل.
وأنشد الفراء:
بدت مثل قرن الشمس فِي رونق الضحى ...
وصورتها أو أنت فِي العين أملح
والرابع: أنه للتفصيل ، ومعناه: بعضهم يشبه بالذي استوقد ناراً ، وبعضهم بأصحاب الصيّب.
ومثله قوله تعالى: {كونوا هوداً أو نصارى} [البقرة: 135] معناه: قال بعضهم ، وهم اليهود: كونوا هودا ، وقال النصارى: كونوا نصارى.
وكذا قوله: {فجاءها بأسنا بياتاً أو هم قائلون} [الأعراف: 4] معناه: جاء بعضهم بأسنا بياتاً ، وجاء بعضهم بأسنا وقت القائلة.
والخامس: أنه بمعنى الواو.
ومثله قوله تعالى: {أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم} [النور: 61] قال جرير:
نال الخلافة أو كانت له قدراً ...
كما أتى ربَّه موسى على قدر
والسادس: أنه للشك فِي حق المخاطبين ، إذ الشك مرتفع عن الحق عز وجل ، ومثله قوله تعالى: {وهو أهون عليه} [الروم: 27] يريد: فالإعادة أهون من الابتداء فيما تظنون.
فأما التفسير لمعنى الكلام: أو كأصحاب صيب ، فأضمر الأصحاب ، لأن فِي قوله {يجعلون أصابعهم فِي آذانهم} ، دليلاً عليه.
والصيب: المطر.
قال ابن قتيبة: هو فيعل من صاب يصوب: إذا نزل من السماء ، وقال الزجاج: كل نازل من علو إلى استفال ، فقد صاب يصوب ، قال الشاعر:
كأنهمُ صابت عليهم سحابة ...
صواعقها لطيرهن دبيب
وفي الرعد ثلاثة أقوال.