وقال بعض الكوفيين: أصل صيّب صَوِيب على مثال فعيل وكان يلزمه أن لا يعل كما لم يعل طويل ، فبهذا يضعف هذا القول.
وقوله تعالى: {ظلمات} بالجمع ، إشارة إلى ظلمة الليل وظلمة الدجن ومن حيث تتراكب وتتزايد جمعت ، وكون الدجن مظلماً هول وغم للنفس ، بخلاف السحاب والمطر إذا انجلى دجنه ، فإنه سارٌّ جميل ، ومنه قول قيس بن الخطيم: [المتقارب]
فما رَوْضةٌ من رياضِ القطا... كأَنَّ الْمَصَابِيحَ حوذانها
بأحسنَ مِنْها ولا مَزنةٌ... دلوحٌ تَكشّفُ أدجانُها
واختلف العلماء فِي الرعد: فقال ابن عباس ومجاهد وشهر بن حوشب وغيرهم: هو ملك يزجر السحاب بهذا الصوت المسموع كلما خالفت سحابة صاح بها ، فإذا اشتد غضبه طار النار من فيه ، فهي {الصواعق} ، واسم هذا الملك الرعد ، وقيل الرعد ملك ، وهذا الصوت تسبيحه ، وقيل الرعد اسم الصوت المسموع ، قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وهذا هو المعلوم فِي لغة العرب ، وقد قال لبيد فِي جاهليته: [المنسرح]
فجعني الرعدُ والصواعقُ بال... فارسِ يومَ الكريهةِ النجدِ
وروي عن ابن عباس أنه قال:"الرعد ريح تختنق بين السحاب فتصوت ذلك الصوت". وقيل:"الرعد اصطكاك أجرام السحاب". وأكثر العلماء على أن الرعد ملك ، وذلك صوته يسبح ويزجر السحاب.
واختلفوا فِي البرق:
فقال علي بن أبي طالب:"هو مخراق حديد بيد الملك يسوق به السحاب".
وقال ابن عباس:"هو سوط نور بيد الملك يزجي به السحاب".
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أن البرق يتراءى ، وقال قوم:"البرق ماء"، وهذا قول ضعيف.
والصاعقة: قال الخليل:"هي الواقعة الشديدة من صوت الرعد يكون معها أحياناً نار ، يقال إنها من المخراق الذي بيد الملك ، وقيل فِي قطعة النار إنها ماء يخرج من فم الملك عند غضبه".
وحكى الخليل عن قوم من العرب"الساعقة"بالسين.
وقال النقاش:"يقال صاعقة وصعقة وصاقعة بمعنى واحد".