فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 290904 من 466147

* ومنها: ليعلم أن طريق الأنبياء ومتبعيهم محفوف بالفتنة والبلاء كما قال صلى الله عليه وسلم: إن البلاء موكل بالأنبياء"الأمثل فالأمثل، وقد قيل: إن البلاء للولاء كاللهب للذهب."

* ومنها: أن فتنة الأمة والمريد مقرونة بمفارقة الصحبة من النبي والشيخ؛ لقوله تعالى: {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ} [طه: 85] أي: من بعد مفارقتك إياهم، وأن المسافر إذا انقطع عن صحبة الرفقة والحقير والذليل افتتن بفتنة قطاع الطريق والفيلات هذا في قوله: {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً} [طه: 86] إلى قوله: افتتان موسى وقومه، أمَّا افتتان موسى: فبأنه برجع من تلك الحضرة مع ما نال من القربة، وكرامة المكالمة، والاصطفاء على الناس، وإيتاء التوراة رجع غضبان آسفاً، وكان حقه أن يرجع راضياً مرضياً مسروراً شاكراً لأنعمه، والدليل على ذلك:

{فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ وَكُنْ مِّنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: 144] وأمَّا افتتان قومه: فبأن أمرهم الله بقتل أنفسهم بقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ} [البقرة: 54] .

وفي قوله تعالى: {يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي} [طه: 86] إشارة إلى أن الله تعالى إذا وعد قوماً فلا بد له من الوفاء بالوعد، فيحتمل أن يكون ذلك الوفاء فتنة للقوم وبلاء لهم كما قال لقوله موسى عليه السلام: إذ وعدهم الله تعالى بإتيان التوراة ومكالمة موسى وقومه السبعين المختارين فلمَّا وفَّى به تولد به لهم الفتنة والبلاء من صفاته وهي الضلالة وعبادة العجل، ولكن الوعد لمَّا كان موصوفاً بالحسن وكان البلاء الحاصل من الحسن بلاءاً حسناً، وكان عاقبة أمرهم التوبة والنجاة ورفعة الدرجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت